الارتكاب ، وهكذا درك قبح كل شئ يرجع لا محالة إلى درك قبح الظلم ، لامتناع
انتزاع القبح من الكثير بما هو كثير ، فيرجع إلى درك قبح العصيان لكونه ظلما .
وحيث إن الحيثيات التعليلية ترجع هنا إلى التقييدية ، فالدرك ليس إلا عنوان
تلك الموضوعات ، وهو الظلم فقط ، ولا يعقل أن يحكم بحرمته ، للزوم كون
المحرمات الشرعية راجعة إلى محرمية الظلم فقط ، أو اجتماع الحرمتين عند
ارتكاب الغصب .
فهذا يشهد على أن الحكم مخصوص بالمشرعين الإلهيين أو غيرهم ، والدرك
خاصة العقل من غير استتباعه للشرع والحكم .
نعم ، بناء على عدم الانصراف يمكن دعوى : أن العقل كان يدرك صحة
العقوبة على قتل هذا الحيوان النافع غير المؤذي ، فيكون الانسان المكلف على يقين
من ذلك ، ولا بأس بأن يحكم الشرع باتباع ذلك اليقين في ظرف الشك في أنه مؤذ
أم لا ، ولا دليل على اختصاص المصب الخاص للاستصحاب ، كما سيأتي إن شاء
الله تعالى .
التنبيه الثاني
حول اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع
قد فصل الشيخ ( قدس سره ) بين الشك في المقتضي والرافع ، فاختار حجيته في
خصوص الثاني ، نظرا إلى خصوصية اللفظة " النقض " ( 1 ) وإضافة النقض إلى اليقين ،
ونسبته إليه ، وقد أطالوا حول المسألة بما لا يرجع إلى محصل .
وغير خفي : أن علم الأصول قد تورم في دواوينهم ، غافلين عن أن التورم غير
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 559 .