وهذا نظير جريان وجوب إكرام زيد الذي كان عالما وصار جاهلا ، فإن
العلم والجهل ليسا مقومين لموضوع الاستصحاب ، ويكفي احتمال كونها واسطة
في الثبوت .
نعم ، يتوجه إلى الشيخ وغيره : أن جريان الشكل الأول في المسائل
الشرعية ممنوع عندنا ، وأن ما هو الواجب إكرامه هو العالم الخارجي ، دون زيد بما
هو زيد ، فاغتنم .
وثالثا : مما يتمسك به في مباحث الاشتغال عند البحث عن قاعدة الميسور
ومقتضى القواعد الثانوية هو الاستصحاب ، وقد ذهب جمع إلى كفاية الموضوع
العرفي والوحدة العرفية في صورة العجز عن السورة ، وأن تشخص الحكم والإرادة
بالصلاة الفانية فيها الأجزاء ( 1 ) ، وهي مقدورة ، فيستصحب وجوبها .
ومع ذلك أنكروا جريانها بالنسبة إلى الوقت ، مع أنها واجبة بالقياس إلى
الوقت على اعتبار القضية الحينية لا التقييدية عرفا لا عقلا ، وتفصيله في محله ( 2 ) ،
فلا يكون كل قيد في مقام تعلق الحكم مقوما ، على ما يستظهر منه ومن غيره - عفي
عنهم - هنا وفي غير المقام .
ورابعا : لا أساس لما أفاده ( قدس سره ) لما تحرر من : أن العقل قوة دراكة ، فليس شأنه
إلا الدرك دون الحكم ( 3 ) ، ولا أساس لقاعدة الملازمة ، بل هي من الأراجيف الثانوية ،
وبطلانها ضرورية ثانية ، وإنما الحكم شأن القاعد على الكرسي لإدارة الملك
والمدينة الفاضلة ، ولا شأن للعقل إلا درك حسن شئ وقبحه .
وفي صورة درك قبح شئ يدرك جواز العقوبة عليه ، وحسنها عند
هامش
1 - كفاية الأصول : 420 و 437 و 488 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 :
581 - 585 ، حقائق الأصول 2 : 395 - 396 .
2 - تقدم في الصفحة 188 - 189 .
3 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 84 .