أولا : أنه ربما لا يحكم العقل إلا في صورة وجود اجتماع القيود ، وهو كونه
مؤذيا غير نافع ، لأنه في صورة كونه مؤذيا نافعا يحتمل التزاحم ، وأقوائية جانب
خيره على شره ، فلا يلزم أن تكون جميع القيود في الكلي المقيد المحكوم عليه
معلومة الحد ، لقصور الاطلاع .
نعم ، نتيجة الأمر واحدة ، لأنه إذا لم يكن العقل مطلعا ينتفي حكمه قطعا ،
للزوم اجتماع القيود المحتملة في الحيوان المذكور ، كي يحكم بوجوب قتله أو
حرمته ، فما عن الشيخ ( رحمه الله ) من لزوم مبينية جميع القيود في حكم العقل ( 1 ) غير تام .
كما أن بحث جمع في عدم لزومه بعد وحدة النتيجة ( 2 ) ، إطالة للكلام .
نعم ، بناء على ما هو الأظهر من جريان الاستصحاب على وجه في الأحكام
العقلية - لانتهائه إلى الوظائف العملية - يستنتج منه ذلك ، فليتدبر واغتنم .
وثانيا : أن استكشاف الحكم الشرعي بملاك عقلي إذا أمكن ، وتبين أن هذا
الحيوان مؤذ غير نافع ، وشر ليس فيه خير ، يسري - حسب الشكل الأول - حكم
الشرع إلى الخارج ، كما في سائر الموارد الثابتة فيها الأحكام الشرعية بالكتاب
والسنة والإجماع والسيرة .
وإذا انتفى الملاك المذكور لا يلزم انتفاء الحكم الشرعي ، لاحتمال بقائه بملاك
آخر حسب إطلاق دليل الاستصحاب ، فتكون النافعية والمؤذية مثلا وسائط ثبوتية ،
لا مقومات لموضوع الاستصحاب ، ولا موجبة لانقطاع الحكم التابع قطعا ، كما أفاده
شيخ مشايخنا عن سيد مشايخهم الميرزا الشيرازي ( قدس سره ) ( 3 ) .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 650 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 451 ، نهاية الأفكار 4 ، القسم
الأول : 22 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 515 - 516 .