تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
البقاء والاستمرار للقضية ، وقد فرغنا من أن " اليقين " في الأخبار ليس العلم التصوري ، بل هو التصديقي بالضرورة . ومن هنا يظهر وجود فعلية اليقين في ظرف الشك ، لعدم صدقه في مورد الشك الساري . وأما اعتبار تقدم القضية المتيقنة على المشكوك فيها رتبة ، فهو أيضا ممنوع ، لعدم العلية بينهما بالضرورة ، ولا معنى للتقدم الرتبي إلا بينهما . ولذلك لا قصور في شمول إطلاق الأخبار للاستصحاب القهقهري ، إلا أنه إما لا حاجة إليه ، لقيام الأمارة وبناء العقلاء على أصالة اتحاد العرفين . أو لتعارض استصحاب العدم الأزلي مع القهقري ، فتصل النوبة إلى بناء العقلاء ، ضرورة أنه عند عدم وجود اللفظ المذكور ، لم يكن المعنى الموجود المتيقن معناه في الأزل ، ففي عصر الأخبار يتعارضان . وحديث مثبتية الأصل الأول مدخول يأتي تفصيله في محله إن شاء الله تعالى ( 1 ) . فأركان الاستصحاب أربعة : القضية المتيقنة ، والقضية المشكوك فيها ، واتحاد الموضوع والمحمول ، واتصال زمان الشك باليقين . أو هي خمسة وهي : الأول ، والثاني ، والثالث ، والترديد في محمول القضية الأولى ، والاتصال المذكور الراجع إلى عدم تخلل القضية البتية النافية فيها المحمول في القضية الأولى .

بقي شئ : في قاعدة المقتضي والمانع

إن من القواعد المتداولة قاعدة المقتضي والمانع ، ومعناها هو أن المانع يمنع عن تأثير المقتضي ، فلو أحرز المقتضي ، وشك في وجود المانع ، أو مانعية الموجود عن أثر المقتضي ، فهل يحكم بذلك الأثر ، أم لا ؟ فمقتضى الاستصحاب عدم تحقق الأثر ، فيكون دليل الاستصحاب رادعا
هامش
1 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .
تحريرات في الأصول — صفحة 406 | السيد مصطفى الخميني