المحمول بحسب المجزومية والترديد ، كما لا شبهة في أنه لو تخلل بين القضيتين
اليقين بانتفاء المحمول ، فلا محل لجريان الاستصحاب . وإليه ترجع حقيقة اتصال
زمان الشك باليقين ، أي اتصال زمان القضية الثانية بالقضية الأولى .
ولا يعتبر في حقيقة الاستصحاب بل ولا يعقل ، اعتبار الشك في البقاء
والاستمرار ، لأنهما من الأمور التصورية ، وسيمر عليك في طي بعض البحوث ما
يتعلق به .
وأما فعلية اليقين فلا دخل لها في حجية الاستصحاب ، وإنما بها يمتاز
الاستصحاب عن قاعدة اليقين . مع أن في صدق اليقين في موارد الشك الساري
الموجب لاحتمال المكلف جهله المركب ، إشكالا قويا كما أشرنا إليه ، فما ذهب إليه
القوم في توضيح الفرق بينهما من هذه الجهة غير تام ، لأن " اليقين " ليس مصدرا
حتى يأتي بمعنى المتيقن ، وإنما يتعلق بالقضية ، و " المتيقن " من " التيقن " من باب
التفعل ، ضرورة أنه مصدر يأتي بمعنى اسم المفعول .
وبالجملة : أقسام الاستصحاب - سواء كان زمان حصول وصف اليقين
متقدما ، أو متأخرا ، أو مقارنا مع الشك - كلها داخلة في حقيقة الاستصحاب ، خلافا
لبعضهم من انصراف أخباره إلى تقدم زمانه على زمان القضية الثانية زمانا لا
رتبة ( 1 ) ، أو بعضهم إلى كفاية التقدم الرتبي ، فإنه كله ناشئ عن الغفلة عن ماهية
الاستصحاب ، وهي المركب من القضيتين مع اتصال زمانهما .
وأما اشتراط فعلية اليقين في ظرف الشك ( 2 ) ، فهو ربما يرجع إلى عدم صدق
اليقين على ما في قاعدة اليقين ، ولا أقل من الشك ، فليس هو شرطا آخر ، فتأمل .
وهكذا اشتراط الشك في البقاء والاستمرار ( 3 ) ، فإنه أيضا لا معنى له ، لعدم
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 316 - 317 .
2 - فرائد الأصول 2 : 697 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 586 .
3 - فرائد الأصول 2 : 697 .