الأمر الرابع : في أقسام الاستصحاب
قد عرفت : أن الاستصحاب ينقسم باعتبار إلى الحالي والماضوي ، كما لو علم
بأن زيدا عادل يوم السبت ، وشك يوم الأحد في أنه عادل أم لا ، وهو على يقين
بفسقه يوم الاثنين ، وهو في حال الإجراء في يوم الثلاثاء مثلا .
وإلى الاستقبالي ، كالشك في أن شهر شعبان باق إلى اليوم المكمل للثلاثين ،
وهو في حال الإجراء في رجب ، أو أوائل شعبان .
وربما يكون هناك قسم رابع : وهو الشك في بقاء الوقت حين الاشتغال
بالصلاة ، فإن الشك يستمر باستمرار الوقت ، فإن أجري الاستصحاب الاستقبالي
بالنسبة إلى الوقت ، فهو من القسم الثالث ، أو أجري بالنسبة إلى إدراكه الوقت وكونه
في الوقت ، فهو من الحالي ، وإلا ففي كل آن له شك يحتاج إلى الاستصحاب ، أو
يكون الاستصحاب استمراريا ، لاستمرارية الوقت .
وباعتبار إلى التعليقي والتنجيزي . وعلي الأول إلى التعليقي في الحكم ، أو
الموضوع وهكذا .
وباعتبار ثالث إلى الوجودي والعدمي في الحكم والموضوع على التقديرين .
وباعتبار رابع إلى الشك في المقتضي والرافع .
وباعتبار إلى الشك الاصطلاحي ، والظن غير المعتبر ، والمعتبر .
وباعتبار إلى الشخصي والنوعي ، على فرض كونهما معتبرين .
وباعتبار إلى الأحكام التكليفية والوضعية . وكل ذلك باعتبار المستصحب ،
وعليه مدار الأقوال المعروفة أحيانا ، ولا مجال للخوض في تفصيلها .
وعلى كل تقدير : لا وجه لتقسيمه باعتبار الدليل ، وما فصله الشيخ - بإنكاره
جريانه في الأحكام الشرعية المستكشفة بالأحكام العقلية ، دون غيرها من الكتاب