ومانعا عن حجيته ، فضلا عن كون دليل الاستصحاب دليل قاعدة المقتضي والمانع ،
وما في كلمات القوم حول هذه القاعدة قاصر ، والأمر سهل .
وقد حكي عن العلامة هادي الطهراني ( رحمه الله ) إرجاع جميع مسائل الأصول إلى
هذه القاعدة ( 1 ) ، وربما كان نظره إلى توحيد القواعد ككلمة التوحيد الموجبة لتوحيد
الكلمة . مع أن أساس المقتضي والمانع مربوط - بحسب الطبع - بالتكوين ، كاقتضاء
النار إحراق القطن ، ومانعية الرطوبة عن أثرها ، بخلاف المسائل الاعتبارية ،
وإطلاقهما فيها نوع تجوز ، فلا تخلط .
وسيظهر في بعض التنبيهات مفاد أدلة الاستصحاب ، وكيفية اعتباره شرعا
وتعبدا ، وأنه هل هو إلغاء الشك ، أو التعبد بوجود المحمول في القضية المشكوك
فيها ، أو غير ذلك كالتعبد بالحكم المماثل مثلا ، أو المماثل ( 2 ) ؟
الأمر الثالث : في بيان مناشئ الشك
في الشبهة البدوية يكون منشأ الشبهة إما إجمال النص ، أو فقدانه ، أو تعارض
الخبرين ، أو الشبهة الخارجية .
وأما في القضية المشكوك فيها فمضافا إلى الأمور المذكورة ، يكون احتمال
النسخ ، أو الشك في تمامية المقتضي ، أو حصول الغاية كما في خيار الحيوان ، أو
الرافع ، أو بقاء الموضوع ووحدته ، أو وجود الاتصال وعدمه ، أو رافعية الموجود ، أو
جعل شئ رافعا ، كالمعاطاة بالنسبة إلى استصحاب الملكية ، أو ناقضا ، أو قاطعا ، أو
مانعا بالنسبة إلى الهيئة الاتصالية ، أو وجود الصلاة ، أو موجبا كالجزء اليسير من
المني ، أو المذي والوذي ، أو غير ذلك مما يتفق للفقيه .
هامش
1 - محجة العلماء 2 : 73 - 74 .
2 - مما يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث .