لما كانت تعبدا بوجود المحمول المردد المقطوع به في القضية المتيقنة ، ولا وجه
لحديث الاستمرار والبقاء ، كان التمسك بتلك الأخبار والخبر المذكور ممكنا ، والأمر
هنا أولى ، لأنه في صورة الشك في وجود الشرط لا بد من تحصيله ، أو إلغاء الشرط
في ظرف الشك ، والثاني لا يصير إليه ، والأول متعين ، فيلزم كونه من فروع
الاستصحاب .
نعم ، لا صراحة له ، للاحتمالات الاخر . كما لا يمكن التمسك بعدم القول
بالفصل ، بعد اختلاف أصحابنا إلى أقوال كثيرة ، فما في كلامه ( رحمه الله ) غير سديد جدا .
نعم ، لو كانت الرواية من أجل الاستصحاب ، تكون هي دليلا على أن
الاستصحاب حجة منجزة ومعذرة ، لقوله : " إياك أن تحدث " فإن التحذير شاهد .
وفيه منع واضح ، بل هو دليل أمارية الاستصحاب ، وأن الشرع اعتبره أمارة ،
فيلزم التشريع لو توضأ إلا بعنوان " الوضوء على الوضوء نور على نور " بناء على
جوازه ، وإلا فالخبر يشهد على أنه غير مشروع على الإطلاق ولو احتياطا ، لا نظرا
إلى سد التوسوس المبغوض في الشريعة ، بل إلى عدم إمكان الاحتياط ، كما لا يخفى .
ومنها : معتبرة عبد الله بن سنان
في " التهذيبين " بسند معتبر عن عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا
عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر : إني أعير الذمي ثوبي ، وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ، ويأكل
لحم الخنزير ، فيرده علي ، فأغسله قبل أن أصلي فيه ؟
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " صل فيه ، ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه
وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه
تحريرات في الأصول — صفحة 402
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٤٠٢