فلا شبهة ثبوتا خلافا لجمع ، منهم العلامة الأراكي ( 1 ) ، والنائيني ( 2 ) والمحقق الوالد ( 3 )
- عفي عنهم - ، ولا حاجة إلى استفادة الاستمرار والبقاء في حجية الاستصحاب .
ولا يخفى : أنه فرق بين الطهارة الظاهرية ، والطهارة التي تعتبر على المشكوك
المطلق ، أو المقيد ، فإنها تعد من الواقعية على العنوان المذكور ، كجعلها على عنوان
" المسلم " وجعل النجاسة على عنوان " الكافر " فعلى هذا ما هو مرام المتكلم
ومراده هو : أنه يرى أن إلغاء كلمة " الشك " في الصدر توجب استفادة الطهارة
الواقعية إذا قيست إلى ذوات الأشياء وعناوينها ، واستفادة الطهارة الظاهرية وهكذا
في جانب الحلية إذا قيست إلى شئ شك في طهارته أو حليته .
ولعل أخذ كلمة " كل " وأداة العموم الداخلة على النكرة ، وهي لفظة " شئ "
وعدم أخذ عنوان " الشك " في المغيا ، إيماء إلى إفادة المعنى العام . وما اصطلحنا
عليه من " القواعد الخمس " للأدلة الخاصة ، لا يستلزم طرح الخبر الواحد الجامع
المشتمل على تلك الخمس مع إشعاره بالقرينة ، فهذا ليس أمرا بعيدا عن الأذهان
العرفية بدوا .
نعم ، بعد انس أذهان المحصلين بالقواعد الخمس وكثرتها ، يصعب التصديق
باستنباطها من الجملة الواحدة ، مع أنها ضوء يستضاء به في جميع موارد الشك .
نعم ، لا يمكن إثبات الحجية المطلقة به ، فإن استصحاب العدم الأزلي أجنبي
عن مسألة " كل شئ نظيف " أو " حلال " أو " طاهر " بخلاف استفادة جواز الأكل
في مورد الشك في التبين ، فإن قوله تعالى : * ( وكلوا واشربوا ) * ( 4 ) يورث القطع
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 68 - 69 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 370 - 371 .
3 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 61 - 63 .
4 - البقرة ( 2 ) : 187 .