في الكل .
أو " الكفاية " بالقاعدتين دون الخمس ( 1 ) ، أو " الحاشية " بالثلاث ( 2 ) ، ضرورة
أن الطهارة والنجاسة الواقعية - حسبما تحرر - ليستا مما كشف عنهما الشرع
المقدس ، بل هما مجعولتان حسب المصالح العامة السياسية والمفاسد الخاصة
النوعية ( 3 ) ، وهكذا الحلية والحرمة والمنع العامان ، فلا يلزم اجتماع الإخبار
والإنشاء .
ولو فرضنا أن الأولى غير مجعولة ، والثانية مجعولة ، فلتكن هذه القاعدة - أي
" كل شئ نظيف " مثلا - إخبارا عما هو الواقع وعما هو المنشأ ، لا بهذه الجملة ،
فعند ذلك يحصل اليقين من الجملة الأولى بالقضية المتيقنة وهي : " إن زيدا كان
طاهرا واقعا " فلو شك في بقاء طهارته الواقعية ، إما من جهة احتمال نسخ ، أو
احتمال طرو ما ينجسه ظاهرا ، فهو أيضا على الطهارة إلى أن يعلم أو ما بحكم العلم
بالنجاسة .
ولو شك في الحيوان المتولد من الحيوانين أنه طاهر أو نجس ، يبني على أنه
طاهر ، لقوله ( عليه السلام ) " كل شئ نظيف " ( 4 ) وهو ينحل إلى القضايا الكثيرة انحلالا
حكميا . ولو شك بعد ذلك أنه صار نجسا فيستصحب تلك الطهارة البنائية ، ويبني
عليها إلى أن يعلم بالنجاسة أو ما بحكم العلم .
فكما أن " لا تنقض " يشمل الاستصحاب السببي والمسببي ، وهما طوليان ،
وأحدهما حاكم على الآخر ، وليس ذلك إلا للانحلال ، كذلك الأمر في المقام ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 452 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 233 - 234 .
3 - تحريرات في الفقه ، كتاب الطهارة 2 : 285 .
4 - وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .