تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إذا عرفت ذلك فلا بد هنا من القضية المتيقنة ، وهي أمر مفروغ منه في هذه الأخبار ، لأن الصدر سواء تصدى لإفادة الطهارة والحلية الواقعيتين ، أو الظاهريتين ، أو هما معا ، يفيد العلم بهما وبتلك القضية الراجعة إلى مؤدى الأمارات ، أو مؤدى الأصول وقاعدة الطهارة . وحيث إن الحكم ثابت إلى حال المعرفة بالحرام والعلم بالطهارة ، وهذه العناوين وإن لم تكن لها الطريقية والموضوعية ، إلا أن مصداقها - على وجه الطريقية - مأخوذ في الأدلة حسب الفهم العرفي وبناء الأصحاب - رحمهم الله تعالى - فيحدث أمر ثالث : وهو الحالة الثالثة ، وهو الشك والترديد ، بعد اليقين بالطهارة والحلية والنظافة الواقعية والظاهرية بمقتضى الصدر ، وعندئذ يستصحب مؤدى الدليل الاجتهادي والأصول . وهذا الدليل الاجتهادي والأصول واحد جامع لأمور ثلاثة ، كما هو مختار العلامة الخراساني في الحاشية ( 1 ) ، خلافا لاختياره في " الكفاية " حيث جمع بين القاعدة والاستصحاب فقط ( 2 ) . وغير خفي : أن " كل شئ نظيف . . . " ( 3 ) يشتمل على قواعد خمس : الطهارة الواقعية ، والظاهرية ، والحلية الواقعية ، والظاهرية ، والاستصحاب ، فإن المحرم أكله ليس بنظيف ، ويكون قذرا في محيط الشرع . وربما يشعر بذلك عدم أخذ الشك في الصدر قيدا ، كي يعلم أن الجهة التعليلية والتقييدية للشك أو الخلو منهما ، لا مدخلية لها في ضرب القانون العام الكلي المنحل حسب اختلاف محاله . نعم ، دخالة الشك في كون الحكم ظاهريا ، يستفاد بعد انحلال العام المذكور ،
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 233 - 234 . 2 - كفاية الأصول : 452 . 3 - وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .