فتحصل : أن المورد إن كان تقية ، ومحط الإعراض ، ومخالفا للمذهب ،
فيستلزم ذلك سقوط حجية الصحيحة رأسا ، وإن كان موافقا للمذهب فالقاعدة
الكلية أيضا موافقة للعامة ، فلا تقية في شئ منها .
وتبين : أن المستصحب هو الاشتغال بالموصولة من أول الأمر ، ولا إهمال
هناك . وكفاية المفصولة عملا من قبيل الحكومة ، لا التقييد . وليس المستصحب عدم
الإتيان بالرابعة ، كي يلزم التقية في خصوص الرواية كما عرفت ، مع ما عرفت من
المناقشات الكثيرة .
واتضح عموم الحجية على ما أسسناه ، وجريان استصحاب الاشتغال الوارد
على قاعدته . وأيضا تبين وجه فعلية اليقين والشك في مطلق الأخبار .
وأما احتمال أن يكون المراد هو اليقين بعدم الإتيان بالأربع بما هي أربع ، لا
الرابعة ، فيأتي تحقيقه في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
بقي شئ : توهم عدم دلالة " ولا ينقض اليقين " على المدعى
إن قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين " ليس دليلا وحجة على المدعى ، كي يستدل
به على المطلوب ، ولعله يشبه الاستحسان والحكمة . ويؤيده وروده على نعت الجمل
الخبرية . ومجرد ورودها في موارد كثيرة كناية عن الإيجاب والتحريم ، لا يكفي .
وفيه : أنه - مضافا إلى كونه كناية عن النهي والجري العملي ، لانتقاض اليقين
طبيعة - يدل على أنه لا يختص بالركعات والصلاة ، بل هو أمر كلي ذكره ( عليه السلام ) بعد
انطباقه على المورد ، فلا حاجة إلى التعليل في استفادة القاعدة الكلية .
ومنها : معتبر إسحاق بن عمار
أنه قال : قال لي أبو الحسن الأول ( عليه السلام ) : " إذا شككت فابن على اليقين " .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 379 .