تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لفراغ الذمة تعبدا ، وهذا ليس تعبدا مطلقا ، خلافا " للكفاية " ( 1 ) والتقريرات للنائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) بل حكومة بحسب مقام الامتثال . وثانيا : ليس المراد من " اليقين الاستصحابي " هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة ، لأن التعبد به من المثبتات ، وهم لا يقولون به ، ضرورة أن الواجب هو الصلاة الفانية فيها الأجزاء والركعات ، حسبما تحرر في الأقل والأكثر ( 3 ) ، فهناك تقيد ومعنى حرفي لا يمكن إحرازه بعدم الإتيان بالرابعة . هذا مع أنك قد عرفت : أن الواجب المجعول على نعت الكلي العنواني هو التمام مثلا ، وهو متعلق اليقين ، أي هو على يقين بوجوب الأربع الموصولة ، ولا شك في أنه إذا أتى بالمفصولة - بحسب الأدلة الخاصة المتكفلة لحال المكلف عند الاشتغال بالمصداق والإتيان بالصلاة - يكون هو أمرا أجنبيا عن الاستصحاب ، فيسقط جميع ما أفيد في تقريرات الأساتذة والتلامذة ، بخلاف ما إذا كان المستصحب اشتغاله بالتكليف من غير النظر إلى الصلاة وغيرها في الجملة الأولى : وهو قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين بالشك " فإنه قانون عام كلي . ويؤيد ذلك ما في سائر الأخبار ، وفي نفس هذا الخبر عند قوله ( عليه السلام ) : " ولكنه ينقض الشك باليقين " فإنهما الشك واليقين الحاصلان بعد الشك القابل لناقضية اليقين الأول حكومة وادعاء ، لقوله ( عليه السلام ) : " فيبني عليه " . ثم إن استصحاب عدم الإتيان بالركعة الواجبة عليه - وهي الموصولة حسبما عرفت - يقتضي فقدان الشك ، وبقاء اليقين أو المتيقن تعبدا ، ولا يعقل اندراجه في أدلة الشكوك بين الأقل والأكثر ، للزوم المناقضة . وفي خصوص الصحيحة الثالثة
هامش
1 - كفاية الأصول : 450 . 2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 363 - 364 . 3 - تقدم في الصفحة 29 وما بعدها .