أيضا لا معنى للتقييد بالنسبة إلى أدلة الاستصحاب ، لأن إحدى القضيتين ركن فيه ،
فلو شك بقاء عهدته بالصلاة ، فورد : وجوب الزكاة ، لا يكون ذلك تقييدا لإطلاق
دليل الاستصحاب ، كما في كلماتهم ( 1 ) على ما أشير إليه ، فليتأمل .
فالحق : أن ما ذكرناه أقرب إلى الجملات المذكورة في الصحيحة إثباتا ،
وأخلص من الشبهات المزبورة .
وثالثا : إن قضية ما ذكرناه حجية الاستصحاب على الإطلاق ، لا في
خصوص الركعات ، وأما على ما أفاده القوم فيصح الإشكال كما أشير إليه في
" الكفاية " ( 2 ) ولا يكفي جوابا عنه ، الاستدلال بالأخبار الاخر ( 3 ) كما هو الظاهر ، ولا
بقوله ( عليه السلام ) : " ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ( 4 ) لأن عمومه أو إطلاقه
يقتضي الاحتياط في الشبهات البدوية . وإن أريد به الشك الاستصحابي فقوله ( عليه السلام ) :
" في حال من الحالات " إما مجمل سار ، أو ناظر إلى حال من حالات المصلي .
إن قلت : لو كان المراد من قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين بالشك " هو اليقين
بالاشتغال ، فيشكل أيضا عموم حجيته .
قلت : نعم ، إلا أن المتبع هو إطلاق القاعدة الكلية والضابطة العامة ، وإنما
أردنا فيما سبق توضيح مفاد الرواية بحسب المورد ، لأجل انحلال الكلية العامة
انحلالا حكميا .
ولعمري ، إن الرواية مع اغتشاشها حسب فهمنا ، في غاية الاعتلاء ، لاحتوائها
على مسائل أصولية عملية وعلمية .
هامش
1 - كفاية الأصول : 450 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 363 .
2 - كفاية الأصول : 450 ، درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 183 .
3 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 447 .
4 - مصباح الأصول 3 : 60 .