وإليه يشير قوله ( عليه السلام ) : " ولكنه ينقض الشك باليقين " أي الشك في الفراغ
باليقين بالفراغ " ويتم على " وجه " اليقين " بالفراغ تعبدا ، ولذلك قال ( عليه السلام ) : " فيبني
عليه " بداهة أنه لا يعقل إلا على نحو البناء العملي ، وإذا كان صاحب اليقين
بالاشتغال " لا يعتد بالشك في حال من الحالات " فلا بد وأن يحصل له اليقين
بالفراغ تعبدا .
تكميل : الاستدلال بالمعتبرة الثالثة لزرارة
أولا : إن مجرى الاستصحاب نفس اليقين بالاشتغال والشك في بقاء الشغل ،
وينتقض اليقين بيقين آخر ، كما ورد في الرواية السابقة ، بناء على دلالتها على
الاستصحاب على ما سبق .
وتوهم : أن اليقين بالاشتغال لا أثر له ، في غير محله ، لما سيمر عليك في
التنبيهات من عدم لزوم كون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم ( 1 ) ، كما هو كذلك
في استصحاب عدم الجعل والوجوب والحرمة ، وفي استصحاب الأعدام المضافة .
ومن هنا يظهر : أن اليقين والشك فعليان على نحو القضايا الحقيقية في ظرف
وجود موضوعاتها ، وإلا فالإمام ( عليه السلام ) ليس بشاك ، ومع ذلك يحكم بحجية
الاستصحاب . مع أن الشك ليس ركنا عندنا ، بل هو كالشك في موارد الأمارات .
إن قلت : لا بد وأن يكون المستصحب اشتغاله بالأمر المعين المعلوم ، ولا
معنى لأن يكون عنوان " الاشتغال بالتكليف المجمل " .
قلت : نعم ، وهو معلوم بحسب مقام جعل التكليف على الطبيعة ، فإنه على
يقين عند دخول الوقت باشتغال ذمته بالأربع الموصولة ، إلا أنه بعد الاشتغال
الخارجي بالصلاة وطرو الشك ، لا بد من اليقين بفراغ ذمته ، والإتيان مفصولة موجب
هامش
1 - يأتي في الصفحة 424 - 425 .