وربما يكون الأظهر : أن حذف متعلق الشك واليقين ، دليل على أنه معنى عام
وقانون كلي ، ولا سيما بعد السؤال والجواب فإن عليهم - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - ، إلقاء الأصول ، وعلينا التفريع ، فيتبع حسب المورد ، فإن كان من
الاستصحاب فيؤخذ به ، وإن كان من قاعدة اليقين فهكذا ، وإن كان من الشك البدوي
فلا يعقل البناء على اليقين بالحرمة والإباحة .
نعم ، يعقل البناء على الوجوب والإباحة بالمعنى الأعم ، ولكنه بعيد .
ولعل قوله : " فابن على اليقين " يكون ظاهرا في سبق اليقين على الشك ،
ولذلك قال : " إذا شككت " فإن كلمة " إذا " دون كلمة " إن " والأولى تأتي في أمثال
سبق أمر تكويني أو تشريعي ، فعلى هذا دلالته على حجية الاستصحاب وقاعدة
اليقين قوية جدا . ولا معنى لإيجابه الاحتياط ، لاحتمال كونه في مقام الامتنان .
ولو فرضنا أنه من أدلة البراءة أو الاحتياط ، فلا بأس بالأخذ بعدم وجوب
الاحتياط ، للأدلة السابقة ، فيبقى الشك المسبوق باليقين ، فلا وجه لكون اليقين في
الخبر مرددا بين السابق واللاحق ، بل هو تابع لمورده .
ويجوز أن يقال : بأن مقتضى هذا القانون العام القابل للانحلال ، هو أنه إذا
شك في ركعات الصلاة فلازمه الشك في الإتيان بالأربع ، لاحتمال الإتيان بها ،
ولازم الشك فيه هو البناء على اليقين بعدم الإتيان بها ، فيجب عملا الإتيان
بالأربع الاخر ، أو الإتيان بالركعات الاحتياطية ، لأنه مضافا إلى عدم دليل على
حرمة الانصراف عما في يده إذا أتى بركعات الاحتياط المفصولة ، يلزم البناء على
عدم الإتيان بالأربع ، وأما في مقام الفراغ فعليه المنفصلة ، للأدلة الخاصة ، لما عرفت
فيما سبق ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 367 .