وإذا شك فعليه المفصولة ، وعدم الاكتفاء بالثلاث المحرزة .
وقد أريد حسب الأصل من " اليقين " و " الشك " معناهما ، ولا شبهة في
انتقاض اليقين بوجوب الموصولة ، لاحتمال الإتيان بها ، ولكنه تعبدا لا ينتقض ذلك
اليقين بالشك ، فعليه الوظيفة المحررة للشاك في الركعات كي ينتقض عملا اليقين
باليقين .
وما قيل من : " أنه كان على يقين بالأربع الأعم " غير تام كما في كلام العلامة
النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) كي يقال : بأن وجوب المفصولة لا ينافي الاستصحاب ، مع أنه كان
على يقين بوجوب الأربع الموصولة إذا لم يشك في الأثناء ، فتأمل ، وسيمر عليك
بعض الكلام حوله إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
بل كان على يقين بالأربع الموصولة ، إلا أنه إذا شك في المصداق المشتغل به
كانت وظيفته المفصولة ، وعندئذ " لا يدخل الشك في اليقين " أي المشكوك في
الثلاث المحرزة ، وذلك لأن الإدخال والاختلاط باختياره ، بخلاف اليقين والشك
والنقض المستند إلى اليقين ، فهاهنا قرينة على أن المراد من " اليقين " و " الشك " في
الجملة الثانية هو المتيقن والمشكوك ، وهي الركعات الثلاث الموصولة ، والرابعة
المشكوكة التي باختياره وصلا وفصلا ، فقد نهى عن الوصل والخلط والإدخال .
وكل ذلك شواهد على أن الفرعين مطابقان للمذهب ، وعلى أن الاستصحاب
حجة ، وهو استصحاب الاشتغال ، وتشهد الرواية على أنه في موارد الشك في
الفراغ ، يكون الاستصحاب محكما ، لا القاعدة ، كما هو التحقيق عندنا ، وحررناه في
محله ( 3 ) .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 362 - 364 .
2 - يأتي في الصفحة 374 - 375 .
3 - لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب المؤلف ( قدس سره ) .