أصالة عدم السهو والخطأ والغفلة والنسيان والاشتباه ، تجري في موارد عدم وجود
ما يصلح للقرينية ، فلو كان الفرعان أو الثاني خلاف المذهب ، وساقطا غير معتبر ،
فلا معنى لتوهم حجية الكبرى ، لعدم دليل على التفكيك ، وبناء العقلاء لا يقتضي في
هذه الموارد حجيتها بالضرورة .
فلازم ما توهمه القوم سقوط الصحيحة الثالثة عن سنديتها لحجية
الاستصحاب ، لأن المفروض فقدان الدليل عليها ، وانحصاره فيها ، فلا يقاس بالأمثلة
الأخرى المذكورة في حديث الرفع في قصة التمسك به على بطلان الحلف بالطلاق
والعتاق والصدقة وغير ذلك ( 1 ) ، كما أشرنا إليه .
فمن هنا يظهر وجه ضعف كلمات القوم ( 2 ) ، ووجه ضعف احتمال الشيخ ( رحمه الله )
بالنسبة إلى فقه الحديث ( 3 ) ، وهكذا ما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 4 ) .
وأما هذه الجمل ، فهي وإن كانت تتحمل الاحتمالات المذكورة في
" الوافي " ( 5 ) وغيره ( 6 ) ، إلا أنا لا نطيل الكلام بذكرها ، فإن الذي يظهر لي بعد التأمل
الكثير : أن " اليقين " و " الشك " في الجملة الأولى ، هما اليقين والشك الاستصحابيين ،
ويكونان هما بنفسهما وبعنوانهما مورد - النظر ، ودليلا على أن القيام للركعة الأخرى
أو القعود - حسب الأخبار الأخر - لازم ، لأنه كان على يقين بوجوب الأربع
الموصولة إذا لم يشك ، والمفصولة إذا شك ، وأن ذلك من الأحكام الواقعية الأولية ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 23 : 237 ، كتاب الأيمان ، أبواب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 6 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 525 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
4 : 361 - 362 ، نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 57 - 58 .
3 - فرائد الأصول 2 : 567 - 569 .
4 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 54 .
5 - الوافي 8 : 980 .
6 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 51 - 54 .