على مبنى عقلائي ، فالأمثلة المذكورة في كلمات العلامة الأراكي ( 1 ) والنائيني ( 2 )
وغيرهما ( 3 ) - بعد مفروضيتها كما لا يخفى - غير كافية ، لأن البحث حول الأمر الزائد
على الإمكان ، وإنما الحاجة إلى قيام دليل على حجية الرواية على وجه عقلائي .
فالحق ما أشرنا إليه من : أن الفرعين مضافا إلى موافقتهما بحسب الدلالة
الابتدائية للمذهب الحق ، وهو الإتيان مفصولة ، يكون مقتضى الجمع العرفي
والعقلائي بينها وبين سائر الأخبار ، ذلك أيضا ، ضرورة أن المشهور خبرا ( 4 ) وفتوى
هو القعود في الفرع الثاني ( 5 ) ، وحيث كان المعروف في عصر الرواية ذلك - حسبما
هو المعروف بين أرباب الكتب والتصنيف - أشير إلى أن القعود غير متعين ، والقيام
مرخص فيه ، ولا معنى للأمر بالقيام متصلة بعد كون ذلك مقتضى القاعدة ، كما
عرفت في الجهة الأولى ( 6 ) ، فقوله ( عليه السلام ) : " قام " كأنه يفيد جواز المفصولة قاعدا
وقائما ، ويفيد مذهب الحق .
المرحلة الثالثة : فيما يرتبط بما نحن فيه وهو قوله ( عليه السلام ) :
" ولا ينقض اليقين بالشك . . . "
واعلم : أنك قد عرفت أنه بعد شدة ارتباط هذه الجمل بالسابقة ، لا يمكن
حمل الفرعين على خلاف المذهب ، والأخذ بهذه الجمل لحجية الاستصحاب ، لأن
هامش
1 - نهاية الأفكار 4 ، القسم الأول : 57 - 58 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 361 - 362 .
3 - منتهى الأصول 2 : 429 .
4 - وسائل الشيعة 8 : 217 - 218 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ،
الحديث 4 و 5 و 6 .
5 - جواهر الكلام 12 : 345 ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 460 - 462 ، مستند العروة الوثقى 6 : 179 .
6 - تقدم في الصفحة 367 .