( 150 ) وهذا الشرط أيضا كان مفقودا في عصر صدور الرواية ، كي تحمل على
خلاف جهة الصدور ، فالرواية من جهة التقية نقية عندنا على تقدير التعارض . مع أن
في الجملة الأولى لا معارضة كما مر .
وأما الجملة الثانية ، فهي وإن كانت ظاهرة في الموصولة - ولا سيما بعد فقد
الشواهد في السابقة - مشتملة على تعين القيام ، مع ظهور قوله ( عليه السلام ) : " فأضاف إليها "
في الوصل إلا أن احتمال حدوث المتقى منه في الأثناء بعيد جدا ، مع أن الجملة
الثانية بدوية ، وليست جوابا ، ولا يخفى على الإمام ( عليه السلام ) وجود المتقى منه في
المجلس ، كي تلزم السعاية عند الخلفاء - لعنهم الله تعالى - . وفقد بعض الشواهد
- مثل عدم ذكر الفاتحة هنا - يشهد على أن مثل أولئك المذكورين لم يكونوا مورد
الاتقاء ، وإلا كان ينبغي أن يقال : " فأضاف إليها ركعة أخرى بفاتحة الكتاب " .
فيعلم منه : أن المنظور تجويز القيام في قبال الأخبار الأخر الظاهرة في تعين
القعود ( 1 ) ، ولذلك ذهب جمع إليه ( 2 ) ، وجمع من المتأخرين إلى الاحتياط هنا ، بأن
يأتي بها قاعدا ( 3 ) ، فعدم ذكر التخيير لمعلوميته ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : " قام " بعد تلك
الأخبار في مقام الجمع لازما ، ليعلم جوازه ، كما ذهب المشهور إلى التخيير في
الشك بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين ( 4 ) ، فأصالة جهة الصدور باقية في
فقه الحديث على الأظهر .
هذا مع أنه في مورد دوران الأمر بين أصالة الجهة ، وبين ظهور " قام فأضاف
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 217 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ،
الحديث 4 و 5 .
2 - لاحظ ذكرى الشيعة : 227 / السطر 1 ، جواهر الكلام 12 : 336 .
3 - لاحظ العروة الوثقى 2 : 18 فصل في الشك في الركعات ، المسألة 2 ، وما علق عليه الأعلام .
4 - جواهر الكلام 12 : 335 - 336 ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 458 .