بالإتيان بهما قائما ، فهو دليل على أنه يبني على الأربع ويتم ، ثم يتدارك
بالمفصولة قائما .
فلا وجه لحمل هذه الجملة على التقية ( 1 ) ، إلا من جهة عدم التذكير بالتشهد
والسلام ، ولكنه غير تام ، لأن حكم مثل هذه المسألة من هذه الجهة كان معلوما
لمثل زرارة ، بخلاف الإتيان بهما قائما ، لإمكان جواز الإتيان بهما قاعدا ، كما في
بعض الشكوك الاخر ، بأن يأتي بأربع ركعات قاعدا .
مع أن الظاهر البدوي فيها هو تعين الفاتحة . وذكر التشهد هنا ، وعدم ذكره بعد
قوله ( عليه السلام ) : " يركع ركعتين " أيضا يشهد على أن المراد هي المفصولة ، لاحتمال عدم
وجوبه ، لأنه أتى بالتشهد بعنوان الأربع ، فإن المحرر عندنا أن المفصولة ليست إلا
لتدارك النقيصة ، لا تبديل الامتثال كما ذهب إليه الأكثر ( 2 ) ، وتفصيله في تحريراتنا
الفقهية ( 3 ) . هذه هي القرينة الأولى لتوهم أن المراد هي الموصلة .
والقرينة الثانية : أن الظهور في الموصولة قطعي ، فلا تجري فيها أصالة الجهة ،
لذهاب الأوزاعي والشافعي وأحمد إلى تعين الفاتحة في جميع الركعات ( 4 ) .
وفيه : أن الحمل على التقية له شرائط ، وهي هنا معدومة ، مثلا هذه الرواية إما
في عصر الباقر ( عليه السلام ) أو الصادق ( عليه السلام ) والشافعي وأحمد توفيا سنة ( 204 ) و ( 241 )
ولم يكن وجه للخوف منهما ، والأوزاعي توفي سنة ( 157 ) ولكنه لم يكن في
عصرهما ( عليهما السلام ) بشئ ، بل خلفاء الجور كانوا متبعين لرأي أبي حنيفة المتوفى سنة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 361 ، الاستصحاب ، الامام
الخميني ( قدس سره ) : 50 .
2 - لاحظ مستمسك العروة الوثقى 7 : 501 .
3 - هذه المباحث من كتاب الصلاة من تحريرات في الفقه مفقودة .
4 - المغني 1 : 525 ، فتح العزيز 3 : 313 - 314 ، المجموع 3 : 361 .