تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بالإتيان بهما قائما ، فهو دليل على أنه يبني على الأربع ويتم ، ثم يتدارك بالمفصولة قائما . فلا وجه لحمل هذه الجملة على التقية ( 1 ) ، إلا من جهة عدم التذكير بالتشهد والسلام ، ولكنه غير تام ، لأن حكم مثل هذه المسألة من هذه الجهة كان معلوما لمثل زرارة ، بخلاف الإتيان بهما قائما ، لإمكان جواز الإتيان بهما قاعدا ، كما في بعض الشكوك الاخر ، بأن يأتي بأربع ركعات قاعدا . مع أن الظاهر البدوي فيها هو تعين الفاتحة . وذكر التشهد هنا ، وعدم ذكره بعد قوله ( عليه السلام ) : " يركع ركعتين " أيضا يشهد على أن المراد هي المفصولة ، لاحتمال عدم وجوبه ، لأنه أتى بالتشهد بعنوان الأربع ، فإن المحرر عندنا أن المفصولة ليست إلا لتدارك النقيصة ، لا تبديل الامتثال كما ذهب إليه الأكثر ( 2 ) ، وتفصيله في تحريراتنا الفقهية ( 3 ) . هذه هي القرينة الأولى لتوهم أن المراد هي الموصلة . والقرينة الثانية : أن الظهور في الموصولة قطعي ، فلا تجري فيها أصالة الجهة ، لذهاب الأوزاعي والشافعي وأحمد إلى تعين الفاتحة في جميع الركعات ( 4 ) . وفيه : أن الحمل على التقية له شرائط ، وهي هنا معدومة ، مثلا هذه الرواية إما في عصر الباقر ( عليه السلام ) أو الصادق ( عليه السلام ) والشافعي وأحمد توفيا سنة ( 204 ) و ( 241 ) ولم يكن وجه للخوف منهما ، والأوزاعي توفي سنة ( 157 ) ولكنه لم يكن في عصرهما ( عليهما السلام ) بشئ ، بل خلفاء الجور كانوا متبعين لرأي أبي حنيفة المتوفى سنة
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 361 ، الاستصحاب ، الامام الخميني ( قدس سره ) : 50 . 2 - لاحظ مستمسك العروة الوثقى 7 : 501 . 3 - هذه المباحث من كتاب الصلاة من تحريرات في الفقه مفقودة . 4 - المغني 1 : 525 ، فتح العزيز 3 : 313 - 314 ، المجموع 3 : 361 .
تحريرات في الأصول — صفحة 368 | السيد مصطفى الخميني