مقدمات الحكمة ، فتقع المعارضة بين الأدلة من هذه الجهة ، والقدر المتيقن معذرية
الاستصحاب .
أو يقال : إن الاعتماد على الظن ، أولى من الاعتماد على الشك المسبوق باليقين .
وبعبارة أخرى : في ظرف الشك زال اليقين بالضرورة ، وعلى هذا ، الاتكاء
على الظن أولى من ذاك اليقين الزائل ، ولا سيما إذا كان له الظن على خلاف اليقين
السابق .
أو يقال : في " الخصال " ( 1 ) وفي نواقض الوضوء من " الوسائل " ( 2 ) - على ما
يأتي ( 3 ) - قال ( عليه السلام ) : " فإن الشك لا ينقض اليقين " ومقتضى التعليل طرو الشك ،
وظهوره في أن الشك المسبوق باليقين بلا خاصية ، ربما يكون أقوى من الجملة
المذكورة ، ولازمه أن اليقين السابق منجز ومعذر في ظرف الشك .
وهكذا ما في الرواية الأخرى : " فإن اليقين لا يدفع بالشك " ( 4 ) .
هذا مع أن المضمرة الثانية غير معلومة حجيتها ، لما مر ( 5 ) ، فسائر الأخبار
تبقى على إطلاقها . مع أن إجمال المضمرة غير معارضة سائر الروايات معها ، فإنه
في صورة التعارض تكون الأخبار قرينة على أن الأدب في التعبير يقتضي أن يقال :
" ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك " وفي الصورة الأولى تكون المضمرة قرينة
على أن النهي والأمر ليسا إلزاميين ، وليس الاستصحاب إلا معذرا .
وبعبارة أخرى تارة : تصبح المضمرة مجملة ، فتكون الإطلاقات مورد
هامش
1 - الخصال : 619 .
2 - وسائل الشيعة 1 : 246 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 6 .
3 - يأتي في الصفحة 380 .
4 - الإرشاد : 159 ، مستدرك الوسائل 1 : 228 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ،
الحديث 4 .
5 - تقدم في الصفحة 340 .