في جميع الأبواب تابعة لإرادة الجنس " ! ! مع أنه لو كان " الألف واللام " للعهد ، وكان
اليقين السابق هو تمام الموضوع للاعتبار والحجية ، يلزم كونه للعهد مع حصول
المطلوب ، إلا على وجه أشير إليه : وهو فقدان شرط انعقاد الإطلاق ، لكفاية الاجمال
في ذلك بعد ما عرفت وتحرر لك : أن وجود القدر المتيقن ربما يضر به ، وربما يؤكد
الإطلاق ، وربما لا يضر ولا ينفع ( 1 ) ، والمقام من القسم الأول .
ولكن لا وجه لإجمال الصغرى ، لإمكان كونها أيضا أعم ، ويكون ما نحن فيه
قابلا لموردية قاعدة اليقين ، وقابلا لموردية الاستصحاب ، ضرورة أنه يجوز في
زمان واحد صاحب اليقين الاستصحابي ، وشكه قبل الدخول في الصلاة ، ثم بعد ما
نظر ولم ير شيئا استيقن بالطهارة باليقين في القاعدة ، ولا معنى لكونه ناقضا لذلك
اليقين الاستصحابي ، لموافقتهما في الأثر ، ثم بعد الصلاة رأى في ثوبه النجاسة
المظنونة السابق الذكر ، فيكون له الشك الساري .
وعندئذ يصح أن يقال : " لأنك كنت على يقين من طهارتك " من جهتين :
يقين أسبق ، ويقين قبل الدخول في الصلاة ، وهو لا ينافي كونه مورد الاستصحاب
حين الدخول ، لحصول الشك الاستصحابي قبل النظر ، وعدم صلاحية طرو اليقين
الثاني لزوال الشك الاستصحابي ، لكفاية حدوثه في كونه مورد التعبد بذلك اليقين ،
كما لا يصلح لناقضية اليقين الأسبق .
هذا مع أنه بحسب الواقع إما قاعدة اليقين ، أو الاستصحاب ، وعلى كل تقدير
تبقى الكبرى الكلية حسبما حررناها على حالها ، فيتبين وجه حجية الاستصحاب ،
بل والقاعدة ، كما يظهر وجه سريانهما في جميع أبواب الفقه ، ويعلم مواضع ضعف
يرى في كلماتهم كثيرا .
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 432 - 436 .