وبالجملة : كان مفاد التعليل يرجع إلى أنه في هذه الصورة لا تعاد الصلاة ، لأن
حرمة نقض اليقين بالشك لا تختص بالموارد المعينة ، بل هي عامة تشمل موارد
يكون الإحراز شرطا في شرطية الطهارة ، أو مانعية النجاسة ، أو شرطية عدم
النجاسة ، حسب المحتملات في المسألة الفقهية ، فلا تخلط .
ولعله لأجله أفيد بقوله ( عليه السلام ) : " وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك "
على الإطلاق ، ولا خصوصية لمورد خاص . وفيما ذكرنا مواضع تحتاج إلى التدقيق
الحقيق بالتصديق ، وهي مزال أقدام الأعلام ، والأعاظم القمقام .
وغير خفي : أنه وإن كان يمكن أن يقال : بأن قوله ( عليه السلام ) : " من طهارتك " يكون
متعلقا بقوله ( عليه السلام ) : " كنت " فيكون اليقين بلا قيد ، وعندئذ يختلف ما بين الصغرى
والكبرى في هذه الرواية مع ما مر ، ولا يتوجه إليهما ما يتوجه إلى الرواية الأولى ،
لاحتياج التقدير هناك ، وهو خلاف الأصل ، إلا أن مجرد الإمكان لا يورث انعقاد
الظهور .
فعلى ذلك ، لا يجوز لأحد - مضافا إلى تغيير أسلوب الكلام ، كما صنعه بعض
الأعلام هناك - في المقام توهم : أن الكبرى كلية سارية في جميع أبواب الفقه
مضافا إلى الطهارة الخبثية ، إلا ما أشير إليه وهو الظهور اللغوي العرفي لكلمة " لا
ينبغي لك أن تنقض " في عدم الاختصاص ، فلا تغفل .
مع أن وجه الاجمال في الصغرى لا يوجب سرايته إلى الكبرى ، لاختلاف
إجمال المستثنى المتصل مع ما نحن فيه ، فإن الأمر هناك قطعي عندهم ، وأما في
المقام فالتفريع لا يوجب ذلك ، كما لا يخفى .
ومن العجب ما في كلام الشيخ ( 1 ) وغيره ( 2 ) : " من أن استفادة الكلية السارية
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 564 .
2 - كفاية الأصول : 442 .