وسندا لقيام الاستصحاب مقام القطع النعتي .
بل ويجري في مورد كان الشرط صفة الإحراز ، فإنه ليس الإحراز إلا متعلقا
بالطهارة ، أو بعدم النجاسة ، أو بالنجاسة مورد الحكم ، أي الشرطية أو المانعية ، فلو
كان قاطعا بطهارة الثوب ، وكان قطعه بها شرطا في الصلاة ، فإذا شك في الطهارة
يكون قاطعا بعدم وجود الشرط ، وليس شاكا في البقاء ، إلا أنه يكفي لحصول
الشرط شكه في الطهارة ، فإنه في ظرف الشك فيها محكوم بكونه صاحب اليقين
شرعا وتعبدا في تلك الأحيان ، فيحصل قهرا ما هو الشرط .
كما أن الأمر كذلك في باب التعبدي والتوصلي ، فإن من ذهب إلى امتناع ما
يأتي من قبل الأمر في متعلق الأمر ( 1 ) ، غافل عن أن متعلق الأمر ليس في مرحلة
الجعل إلا نفس الصلاة ، ولكن المقنن متوجه إلى أنه حين الامتثال إذا أتى بالصلاة
بقصد الامتثال ، يحصل الغرض ، فإذا قال : * ( أتموا الحج والعمرة لله ) * ( 2 ) أو بقصد
الأمر بالإتمام ، يتمكن العبد من ذلك ، فيصح الأخذ بالإطلاق على التفصيل المحرر
في المجلد الأول ( 3 ) .
وأما في موارد الجهل والغفلة فالصحة بقانون ثانوي متعرض لحال المكلف
بعد الامتثال ، وهو خارج عن مسألتنا ، وتفصيله في أبواب الخلل ( 4 ) ، فافهم وتأمل .
وغير خفي : أن الاستصحاب عندنا من الأمارات ، فما دام يمكن التمسك به لا
تصل النوبة إلى قاعدة الفراغ ، وتكون مثبتاته حجة ، فلا يتوجه إليه ما يتوجه إلى
القوم القائلين بخلاف ذلك ، فاغتنم جيدا .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 61 ، كفاية الأصول : 95 - 97 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 1 : 149 - 152 .
2 - البقرة ( 2 ) : 196 .
3 - تقدم في الجزء الثاني : 118 وما بعدها .
4 - تحريرات في الفقه ، الخلل في الصلاة : 194 وما بعدها .