وعلى التقدير الآخر لا يناسب الاستدلال بالاستصحاب ، لوجود قاعدة الفراغ ،
فإن الظاهر أن العلة لعدم الإعادة هي اليقين والشك المذكوران ، دون شئ آخر .
وإن كان الشرط إحراز الطهارة الواقعية ، على أن يكون الإحراز جزء ، أو تمام
الموضوع ، أو إحراز الطهارة الأعم من الواقعية والظاهرية الاستصحابية ، أو قاعدة
الطهارة على الفرضين ، فمضافا إلى عدم إمكان تحصيل الشرط المذكور
بالاستصحاب ، أنه لا تلائم بين مورد التعليل والعلة ، لأن الأنسب هو أن يستدل
بوجود الشرط .
مع أنه تكون الصلاة في موارد الغفلة والجهالة والنسيان ، صحيحة عند
جمع ( 1 ) ، ولم يحرز الشرط وهو الإحراز المذكور ، وذلك إما لإطلاق " لا تعاد . . . "
على تقدير الالتفات إلى وقوع الصلاة في النجس ، أو لقاعدة الفراغ .
وإن كان الشرط عدم النجاسة فالأمر أوضح إشكالا ، لذهابهم إلى عدم كفاية
استصحاب الطهارة لإثبات عدم النجاسة ، أو لعدم الحاجة إليه على تقدير ، كما
أشير إليه .
وإن كان النجس مانعا ، أو إحراز النجاسة مانعا ، أو النجاسة الأعم مانعة ، أو
إحرازها الأعم مانعا ، فعلى جميع المباني في مسألة مفاد الأصول المحرزة وغيرها
وعلى جميع التقادير ، لا يمكن التخلص من الإشكال المذكور الراجع إما إلى عدم
الحاجة إلى الاستصحاب ، أو إلى عدم صحة التعليل حسب الظاهر ، أو إلى أنه ليس
مورده ، لكونه أصلا مثبتا .
ويتصدى للجواب عن الكل ما أبدعناه من : عدم جواز الخلط بين مفاد
الصغرى والكبرى التي اخذت العناوين فيها من غير اتصافها بالموضوعية والطريقية ،
وبين مصاديقها ، وأن تلك الكبرى قابلة لكونها سندا للاستصحاب ، ولقاعدة اليقين ،
هامش
1 - المعتبر 1 : 441 ، تذكرة الفقهاء 1 : 97 / السطر 39 ، مدارك الأحكام 2 : 348 .