الاستصحاب ، حتى في الشبهة الموضوعية ، كما هو المحرر عندنا ( 1 ) ، فلا يعتد
بشكه ، ولا بيقينه .
وبالجملة : هي قضية حقيقية ، وكأنها وردت هكذا " إذا علمت نجاسة ثوبك
تغسله حتى تعلم بطهارته " وهذا غير قاعدة الطهارة ، فلا تغفل .
نعم ، دلالته على الاستصحاب في الجملة واضحة ، وعلى حجيته على
الإطلاق يحتاج إلى التقاريب السابقة .
وأما احتمال كونه من مورد قاعدة اليقين ، فهو بحسب الثبوت جائز ، إلا أنه
خلاف الظاهر . مع أنه لا بأس بكونه جامعا لهما حسبما تحرر ( 2 ) ، ولا سيما أن أخذ
عنوان " اليقين " مدخول كلمة " حتى " يوجب ظهور موضوعية اليقين ، وهذا مما
يظهر بعد مراجعة سائر أدلة المسألة في باب اشتراط طهارة الثوب والبدن ، فاغتنم .
إيقاظ : حول دلالة الفقرة الثانية على عدم تنجيز العلم الاجمالي
يمكن دعوى : أن هذه الجملة ناظرة إلى أن العلم الاجمالي غير منجز ، فإن
المدار على الرؤية ، لا العلم ، و " تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها "
وإلا كان الأنسب أن يؤتى بكلمة " نعم " جوابا لقوله : " قد علمت أنه قد أصابه ، ولم
أدر أين هو " فهي أجنبية عن الاستصحاب وتنجيز العلم الاجمالي ، فيرجع إلى أن
المدار في الثوب الذي يصلى فيه على ما ذكر .
ولكن الالتزام به غير ممكن ، لأنه علم تفصيلي بتنجس الثوب الذي يصلي
فيه وإن لم يدر موضع النجاسة ، فإن هذا العلم الاجمالي لا أثر له .
هامش
1 - لاحظ تعليقة على العروة الوثقى : 42 - 43 .
2 - تقدم في الصفحة 349 .