تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الاستصحاب ، لاشتراك الجملة وسبقها - أن من توهم ارتباط المسألة بالعلم الاجمالي ، قد غفل عن حقيقة ذلك العلم ، فإنه في مورد يتباين الطرفان وجودا ، كالإنائين والثوبين ، وأما إذا صلى في الثوبين في زمان واحد ، أو وقعت قطرة من إناء في إناء آخر ، فلا يعلم إجمالا بأنه يصلي في النجس ، أو يتوضأ من المتنجس ، ضرورة أن مبدأ النجاسة ومنشأها وعدم العلم بخصوص موضع النجس ، لا ينافي أنه يعلم تفصيلا بأنه يصلي في النجس ، فليس المقام من موارد العلم الاجمالي بالضرورة ، بل هو يعلم تفصيلا بتنجس ما يصلي فيه ، وإذا غسل بعض تلك الناحية يزول علمه بالضرورة ، ولكن مقتضى الاستصحاب وجوب غسل تلك الناحية ، كي يكون على يقين من الطهارة . إن قلت : إن أمره ( عليه السلام ) بالغسل مع أنه غير شاك ، والشك هو ركن له ، أو يكون مورد جريانه الشك ، على خلاف موازين الاستصحاب ، ويناسب العلم الاجمالي ، ولذلك لم يستدل بتلك الفقرة إلا بعضهم . قلت : بعد التفاته ( عليه السلام ) إلى حدوث الشك له طبعا ، لأنه بحسب المتعارف يتدرج في غسله ، يصح الأمر بالغسل ، لأنه بعد غسل موضع منه يكون مأمورا - بحسب الظاهر - بالغسل ، فيجوز للفقيه أن يأمره بغسل المجموع . وتوهم : أنه يحتمل غسله دفعة ، فلا يشك في زمان ، ولذلك لم يستدل الجل بهذه الفقرة ، في غير محله ، ولا سيما بحسب رعاية تلك الأزمنة والأمكنة . وبالجملة : أمره بالغسل لأجل وجود النجاسة المعلومة بالعلم الوجداني والتعبدي . ويدل قوله ( عليه السلام ) : " حتى تكون على يقين من طهارتك " على اشتراط الطهارة ، لا اشتراط عدم النجاسة أو مانعيتها . كما يدل على نيابة الفقيه عن العوام في إجراء
تحريرات في الأصول — صفحة 360 | السيد مصطفى الخميني