أو الاستصحاب في باب الطهارة الخبثية ، لا يصلح في خصوص الرواية للقرينية -
بأن يكون " الألف واللام " إشارة إلى العهد الذهني - للفصل بين الاسمين بكثير ،
بخلاف الرواية الأولى ، فإنه هناك قال ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض
اليقين . . . " إلى آخره ، وأما في المقام فمع الفصل الزائد عليه يكون قوله ( عليه السلام ) : " فليس
ينبغي . . . " إلى آخره إبراز الارتكاز الغريب العقلائي ، وشاهدا على عدم الخصوصية
جدا ، ولعل الله تعالى يحدث بعد ذلك أمرا .
إعادة وإفادة
لا شبهة في أن النهي عن الإعادة ، ليس إلا كناية عن صحة المأتي به ،
وواجديته لتمام الأجزاء والشرائط في النظرة الأولى .
فعندئذ نقول : إن كان الشرط طهارة الثوب الواقعية ، فهي مفقودة على تقدير ،
فلا بد من الإعادة ، وليس المأتي به واجدا لها ، وعلى تقدير يشك في واجديته لها ،
فلا وجه للتمسك باليقين والشك ، لأن قاعدة الفراغ تقضي الصحة ، ولا سيما بعد ظن
الإصابة ، وعدم الرؤية بعد النظر في الثوب .
وإن كان الشرط طهارته الأعم من الواقعية ، والظاهرية الاستصحابية ، أو
قاعدة الطهارة ، فيتوجه على كل تقدير عدم صحة التمسك ، ضرورة أن العلة
المناسبة هي أن يقول : " لأنك واجد لما هو الشرط في الصلاة " ، أو بقاعدة الفراغ .
وإن كان الشرط هو الطهارة الواقعية ، وإنما الاستصحاب وقاعدة الطهارة
يفيدان في ظرف الشك ، التعبد بوجود تلك الطهارة الواقعية ، فلا بد من الإعادة ، لأنه
بعد ما علم تنجس الثوب حال الصلاة ، يتوجه إلى عدم عذرية الاستصحاب
والقاعدة . هذا على تقدير كون النجاسة المرئية بعد الصلاة هي النجاسة المختفية
عليه .
تحريرات في الأصول — صفحة 354
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٥٤