تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحجة ، فدخل في الصلاة بعد كونه متصفا باليقين والشك الفعليين ، وبعد الصلاة رأى تلك النجاسة المظنونة ، وذلك لقوله : " فرأيت فيه " ولقوله ( عليه السلام ) : " شككت " مع أنه ظن ، فهذا الشك هو الشك بعد الصلاة الحاصل من الرؤية ، المقرون معه الشك في وجود النجاسة حين الصلاة ، فلا يكون على الشك الفعلي الذي لا ينبغي أن ينقض به اليقين المذكور . وبالجملة : إن أبيت عن أحد الوجوه المحتملة ، فلا يضر ذلك بالاستدلال ، ضرورة أن جملة " فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك " جامعة للاستصحاب ، ولقاعدة اليقين ، فإن عنوان " اليقين " و " الشك " المأخوذين في الرواية ، قابلان للصدق على اليقين الخارجي المتعقب بالشك الاستصحابي ، وبالشك الساري . ولا يلزم من قوله ( عليه السلام ) : " لأنك كنت على يقين من طهارتك " إجمال في الكبرى ولو كانت الصغرى غير متحملة إلا لأحدهما ، ضرورة أن وجه تقريبها لاعتبار اليقين المتعقب بالشك ، مشترك بين الروايتين . فلو لم يتوجه إليه إشكال من جهة أخرى ، يمكن حل المعضلة من هذه الجهة ، ضرورة أن حال الشك - سواء كان ساريا ، أو غير سار - ليس يقين ، وإنما كان اليقين في السابق . ومجرد اختلاف الاستصحاب والقاعدة - في احتمال خطأ اليقين - لا يؤثر في شئ ، بل المساعد على الاعتبار أن انكشاف شئ مثلا - وهي الطهارة باليقين والأمارة العقلية - لا يتضرر بالشك ولو بلغ إلى حد صحة الانكشاف ، وإلا يلزم منع جريان الكبرى المذكورة في مؤدى الأمارات المنتهي إلى مشاكل كثيرة في الفقه ، فتلك الكبرى ربما تكون بصدد سد باب الوسواس والتزلزل والشك ، وإتلاف الوقت ، وأمثال ذلك . مع أن المقنن القائل : بأنه " ليس ينبغي لك " كما يحتمل صحة إصابة اليقين في القاعدة بحسب المورد ، يحتمل عدم إصابة اليقين الاستصحابي ، فهو كثيرا ما
تحريرات في الأصول — صفحة 349 | السيد مصطفى الخميني