يرى بطلان اليقين وجهالته المركبة ، بخلاف شخص المكلف ، فعندئذ فله أن يعتبر
مجرد اليقين المقرون بالشك اللاحق ، بادعاء بقاء اليقين عملا وأثرا ، أو تحريم نقض
اليقين بالشك جريا عمليا ، وبلحاظ الآثار الراجعة إلى ذلك .
ومما ذكرنا تظهر مواضع ضعف ترى في كلمات الأعلام ، ولا حاجة إلى
ذكرها ونقدها .
بقي شئ : حول خروج مورد الرواية عن التعليل المذكور فيها
قد وقع القوم في حيص وبيص حول توهم أجنبية التعليل المذكور بقوله :
" لأنك كنت . . . " إلى آخره ، عن مورده : وهو عدم وجوب الإعادة ، مع أنه بعد العلم
بالنجاسة الموجودة في الصلاة ، ليس وجوب الإعادة من نقض اليقين بالشك
بالضرورة .
ولذلك ربما يقال : هذا هو بنفسه يشهد على أنه بعد الرؤية ، يحتمل حدوث
النجاسة بعدها ، كما في الذيل . وقد عرفت أنه خلاف الظاهر البدوي .
أو يقال : إن المعلل هو ملاحظة ما هو الشرط ، فإذا كان طهارة الثوب شرطا ،
واستصحب ذلك ، يكون الدخول في الصلاة جائزا تكليفا ، وتكون الصلاة صحيحة
وضعا . وهذا خلاف ما هو المحرر من : أن الطهارة الواقعية ليست شرطا لصحة
الصلاة في موارد غير نسيان النجاسة ، ولا يقوم الاستصحاب عندهم مقام القطع
الموضوعي والنعتي ( 1 ) . وحكومة الاستصحاب على الأدلة الأولية صحيحة في غير
ما نحن فيه .
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في مثل " الكفاية " ( 2 ) وتقريرات الأعلام :
هامش
1 - كفاية الأصول : 306 .
2 - كفاية الأصول : 448 - 449 .