في ظرف الشك في بقاء المتيقن ، أو إيجاد المماثل ، من غير كون ذلك " اليقين "
المأخوذ في الأخبار إلا عنوانا ومفهوما قابلا للصدق على الطريقي والموضوعي ،
وإحراز الطهارة الأعم ، أو مانعية النجاسة الأعم ، وأن لا يشك في بقائه ، بل يعلم عدم
ذلك عند الشك .
ولكن لا يعتبر في الاستصحاب الشك في البقاء ، بل هو في موارد خاصة
حاصل ، وفيما نحن فيه يكفي اليقين الصفتي السابق الذي هو جزء الموضوع أو
تمامه ، والشك اللاحق المتعلق بما تعلق به ذلك اليقين ، لإمكان التعبد بمماثله قبل
الصلاة ، فما قد يتوهم هنا من الدور وما يشبه الدور وغير ذلك ، كله فاسد ، لأن منشأ
ذلك غفلتهم عن هذه المسألة .
وأما في موارد الجهالة والغفلة عن الحكم والموضوع فهو - على تقدير صحة
الصلاة - أمر راجع إلى القاعدة الثانية ، فلا تخلط .
فعلى هذا ، لا تجب الإعادة ، لأنه كان على يقين من الطهارة ، ومقتضى الكبرى
الكلية دخوله في الصلاة وهو واجب للشرط ، لأن مفاد تلك الكبرى اعتبار اليقين
بالطهارة له حين ظن الإصابة . هذا غاية ما في المقام الدافع للإشكال المتوجه إلى
الأعلام .
ولكن يبقى - مضافا إلى أن التجاوز من باب الطهارة الخبثية إلى سائر
المسائل الشرعية بهذه الكبرى الكلية المشتملة على " الألف واللام " الظاهر في
العهد الذكري ، لتقدم اللفظة المتوغلة في التنكير ، أو تكون نكرة ، ولا معنى للتصرف
في تلك اللفظة ، ولا التمسك بالمناسبات الاستحسانية ، بعد كون أساس
الاستصحاب تعبدا شرعيا كما مر ( 1 ) - أن المورد وإن لم يكن مقيدا ولا مخصصا ،
ولكنه قابل لأن يكون قرينة على عدم تحقق الإطلاق ، أو لا يستقر الإطلاق ، لوجود
هامش
1 - تقدم في الصفحة 314 - 316 ، 335 - 336 .