تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بل استصحاب الكلي الانتزاعي ، أيضا يوجب تنجز الوجوب النفسي لو كان باقيا ببقاء الأكثر . وهذا ليس من الأصل المثبت ، لأن التنجز من آثار الاستصحاب ، لا المستصحب ، ومن الآثار الثابتة للأعم من الحكم الواقعي والظاهري . بل هو مقتضى منجزية الاستصحاب ، كما لا يخفى . فالإطاعة والتنجز وآثار نفس الحكم الجنسي وطبيعي الحكم ، مترتبة قطعا . بل لا يكون المجعول في الوجوب النفسي أو الغيري إلا الطبيعي ، إلا أنه بالقياس إلى الجهات الخارجية يعتبر أنه نفسي ، أو غيري ، لا أن الجاعل يجعل الوجوب النفسي أو الغيري ملاحظا إياه . فاستصحاب بقاء طبيعي الوجوب أو التعبد بالمماثل ، يوجب موضوعا لدرك العقل المتحرك إلى الأثر الأعم ، وهو الإتيان بالأقل والأكثر ، وحيث يكفي الإتيان بالأكثر عن الأقل اللا بشرط ، لا يلزم التكرار ، فليتدبر جيدا . إن قلت : هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم لحاظ الأكثر ، أو عدم إرادة الأكثر ، أو عدم جعل الأكثر ، أو عدم وجوب الأكثر عدما أزليا ، أو عدما قبل التكليف ، أو عدما قبل الوقت ، والكل واحد . قلت : هذه هي الشبهة القاسانية النراقية المندفعة بما تحرر منا في محله ( 1 ) : من عدم جريان هذه الاستصحابات كلها ، لاختلال أركانها : وهو عدم العلم بالحالة السابقة ، والتفصيل في الاستصحاب ، فلا معارضة . إن قلت : الشك في بقاء الوجوب مسبب عن الشك في جزئية الجزء الزائد ، وعن وجوب الزائد ، وعن استحقاق العقاب على ترك الأقل بترك الأكثر ، وعندئذ لا تصل النوبة إليه بعد جريان البراءة في المرتبة السابقة . قلت : قد مر آنفا أن الأصول العقلية ، لا تتمكن من الحكومة على الأصول
هامش
1 - يأتي في الصفحة 533 .