تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الشرعية ، بل الأصول الشرعية واردة عليها ، كما هو الواضح . وأما البراءة الشرعية فهي في الرتبة السابقة تجري ، بمعنى ملاحظة وجوب الجزء بما هو هو ، وأما بعد جريان الاستصحاب فلا محل لها ، ولا يعقل أن يكون مفاد البراءة الشرعية رفع الشك تعبدا ، لعدم كونها أصلا ناظرا إلى الواقع . نعم ، على القول : بأن مقتضى البراءة الشرعية انتفاء التكليف واقعا ، كما كان هو مختارنا في السابق ، أو كان رفع الحكم ادعاء برفع جميع آثاره ، كما هو مذهب السيد المحقق الوالد - مد ظله - ( 1 ) يمكن دعوى عدم جريانه ، ولكنها أيضا غير مسموعة ، لأن في رتبة جريان البراءة لا استصحاب ، لأن ركنه بعد فرض إتيان الأقل ، وفي فرض إتيان الأقل لا تقاوم الاستصحاب ، لأنه ينجز مورد الشك الذي هو موضوع البراءة ، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى ( 2 ) . هذا على تقدير جريان البراءة الشرعية ، كما يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى . فبالجملة : تلك الوجوه المذكورة غير ناهضة للاشتغال إلا الوجه الأخير ، من غير حاجة إلى البحث عن موازين المركبات والأجزاء ، وكيفية الاختراعيات الشرعية ، والغور فيها ، فإنه وإن كان مفيدا أحيانا تشحيذا للأذهان ، إلا أن فيما هو البحث الأصولي - وهو الفحص عن دليل الاشتغال - غير نافع ، لأنه إذا لم يكن دليله تاما فالبراءة محكمة . وقد عرفت أنه لا حاجة في تضعيف أدلة الاشتغال إلى إطالة الكلام حول وضع المركبات ( 3 ) . وحيث إن كلام القوم لا يخلو من الزلات الكثيرة ، وأحسن من ورد في هذا
هامش
1 - انظر تهذيب الأصول 2 : 152 و 159 . 2 - يأتي في الصفحة 37 - 38 . 3 - تقدم في الصفحة 19 .
تحريرات في الأصول — صفحة 33 | السيد مصطفى الخميني