وفي بعض الأخبار في كتاب الصوم ورد في ذيل رواية : " إنا لا نفعل إلا ما
أمرنا " ( 1 ) فلا بد من وجود الأمر ، وهو لا يحرز في الأقل ، بخلاف الأكثر فتدبر .
وجواز الاحتياط بالتكرار في موارد الجهالة المطلقة ، لا يقتضي جوازه هنا ،
ولذلك استشكل حتى مع التمكن من الاجتهاد والتقليد .
الوجه التاسع : البراءة وإن كانت جارية بالنسبة إلى الأكثر في حد ذاته ، إلا
أن بعد الإتيان بالأقل هناك شك استصحابي يقتضي بقاء الوجوب المعلوم بالتفصيل .
ولست أقول : هناك وجوب كلي متعلق بالأقل ، كي يقال : لا معنى للشك في
بقائه ، لكونه إما من استصحاب الفرد المردد ، أو من استصحاب الكلي الانتزاعي غير
المجعول ، فلا يجري الأول ، لجهة اختلال ركنه ، ولا الثاني ، لعدم تعلق الجعل به ولو
كان حقيقة الاستصحاب هو التعبد بإيجاد المماثل ، نظير الاستصحاب الحكمي في
موارد المتباينين من الشبهة الوجوبية ، فإنه إذا أتى بالظهر يشك في بقاء الحكم ، فإنه
لا يجري :
أما الشخصي ، فلضرورة أنه دائر بين مقطوع الارتفاع ، وهو الظهر ، ومقطوع
البقاء وهو الجمعة .
وأما الكلي ، فلأن الوجوب المنتزع من وجوب الظهر والجمعة ، ليس ذا أثر
إلا بفصله ، وإبقاء الجامع في الشبهة الحكمية غير الشبهة الموضوعية ، فإن الكل وإن
كان من القسم الثاني ، إلا أن الأول غير مجعول بذاته وغير مثمر ، والثاني يعتبر
موضوعا للحكم ، فإذا كان لدليله الإطلاق فلا بأس به عرفا ، بل وعقلا ، وتفصيله في
تنبيهات الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
وأما فيما نحن فيه ، فيستصحب الحكم النفسي الثابت للأجزاء المعلومة
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 203 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 5 .
2 - يأتي في الصفحة 454 و 502 - 505 .