تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وفي بعض الأخبار في كتاب الصوم ورد في ذيل رواية : " إنا لا نفعل إلا ما أمرنا " ( 1 ) فلا بد من وجود الأمر ، وهو لا يحرز في الأقل ، بخلاف الأكثر فتدبر . وجواز الاحتياط بالتكرار في موارد الجهالة المطلقة ، لا يقتضي جوازه هنا ، ولذلك استشكل حتى مع التمكن من الاجتهاد والتقليد . الوجه التاسع : البراءة وإن كانت جارية بالنسبة إلى الأكثر في حد ذاته ، إلا أن بعد الإتيان بالأقل هناك شك استصحابي يقتضي بقاء الوجوب المعلوم بالتفصيل . ولست أقول : هناك وجوب كلي متعلق بالأقل ، كي يقال : لا معنى للشك في بقائه ، لكونه إما من استصحاب الفرد المردد ، أو من استصحاب الكلي الانتزاعي غير المجعول ، فلا يجري الأول ، لجهة اختلال ركنه ، ولا الثاني ، لعدم تعلق الجعل به ولو كان حقيقة الاستصحاب هو التعبد بإيجاد المماثل ، نظير الاستصحاب الحكمي في موارد المتباينين من الشبهة الوجوبية ، فإنه إذا أتى بالظهر يشك في بقاء الحكم ، فإنه لا يجري : أما الشخصي ، فلضرورة أنه دائر بين مقطوع الارتفاع ، وهو الظهر ، ومقطوع البقاء وهو الجمعة . وأما الكلي ، فلأن الوجوب المنتزع من وجوب الظهر والجمعة ، ليس ذا أثر إلا بفصله ، وإبقاء الجامع في الشبهة الحكمية غير الشبهة الموضوعية ، فإن الكل وإن كان من القسم الثاني ، إلا أن الأول غير مجعول بذاته وغير مثمر ، والثاني يعتبر موضوعا للحكم ، فإذا كان لدليله الإطلاق فلا بأس به عرفا ، بل وعقلا ، وتفصيله في تنبيهات الاستصحاب إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وأما فيما نحن فيه ، فيستصحب الحكم النفسي الثابت للأجزاء المعلومة
هامش
1 - وسائل الشيعة 10 : 203 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 12 ، الحديث 5 . 2 - يأتي في الصفحة 454 و 502 - 505 .