الأكثر " ( 1 ) غير سديد ، فإن المركب ينعدم بانعدام جزء ما ، ولا يستحق - في صورة
الترك الكلي - إلا لأجل ترك المركب من ناحية الأجزاء المعلومة ، دون المجهولة .
وبالجملة : لا ينبغي الخلط بين حديث انحلال العلم الاجمالي ، وحديث
تنجيزه ، وما نحن فيه لا يكون العلم منحلا ، ولكنه لا يصلح للتنجيز .
وما في كلام بعضهم : من أن الانحلال هنا إما وجدانا ، أو تعبدا وحكما ،
وكلاهما مفقودان في محله ، إلا أنه لا حاجة إليه ، كما هو كثير الدور في موارد العلم
الاجمالي اللاحق بالنسبة إلى أحد الأطراف المسبوق بالمنجز ، كما إذا علم إجمالا
بحرمة الإناء الشرقي ، لكونه مال الغير ، أو حرمة الغربي ، لكونه متنجسا ، فإنه لمكان
منجزية الاحتمال في ناحية الإناء الشرقي ، لا يورث التنجز عندهم بالنسبة إلى
الغربي ، وهكذا في أشباهه . مع أن الانحلال ممنوع .
فعلى هذا ، ولو كان العلم الاجمالي المردد بين الأقل والأكثر ، غير منحل
بالتفصيلي والشك البدوي ، لمكان اختلاف وجوب الكل والأجزاء الداخلية ، ولكنه
لا يورث الاشتغال ، فاغتنم .
الوجه الثامن : أن التقرب بالأقل غير ممكن ، فلا تجري البراءة بالنسبة إلى
الأكثر في المركبات العبادية ، بل الأقل مردد بين كونه واجبا ومحرما ( 2 ) .
وفيه : أن الحرمة تشريعية ، واحتمال وجود الأمر النفسي يكفي لحصول
القربة المعتبرة .
ويمكن دعوى : أن مقتضى الشهرة هو الاحتياط ، لأن الامتثال عند المشهور
هو الانبعاث عن الأمر ، وهذا لا يمكن إلا بعد إحرازه وجدانا أو تعبدا ( 3 ) ، فتأمل .
هامش
1 - كفاية الأصول : 413 .
2 - فرائد الأصول 2 : 463 - 464 .
3 - جواهر الكلام 9 : 155 - 161 ، فرائد الأصول 1 : 150 - 151 .