تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بالتفصيل ، لاحتمال بقائه حسب الارتباطية . وتوهم حكومة البراءة العقلية على مثل هذا الاستصحاب ، ناشئ عن قلة دراسة أصولية . هذا على القول بالوجوب النفسي للأجزاء على كل تقدير . وأما على القول بالوجوب الغيري فقد عرفت وجه جريانه ، ووجه اندفاعه ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال إن نفس التعبد بحكم الجامع الانتزاعي له الأثر ، وهو الإتيان بالأكثر ، ولا يعتبر في المستصحب أزيد من جواز التعبد ومعقوليته ، وما هو غير قابل للجعل هو الجامع الانتزاعي ، وأما التعبد به لأثر فلا بأس به ، ضرورة تنجز النفسي لو كان بمثل هذا الاستصحاب ، وعندئذ لا تصل النوبة إلى البراءة العقلية ، لوروده عليها ، ولا الشرعية ، للحكومة ، فإنه فعلا شاك في أنه بعد الإتيان بالأقل يبقى الوجوب ، أم لا . ويشبه هذا الاستصحاب الاستقبالي الذي هو جار عندهم في مثل بقاء الوقت والشهر ، للأثر المترتب عليه ، ولا سيما بناء على كون الاستصحاب بحكم الأمارة . وأما توهم الاستصحاب الموضوعي باستصحاب عدم إتيان ما هو الواجب المردد بين الأقل والأكثر ( 2 ) ، فهو ممنوع ، لأن نفس العدم المضاف المذكور ليس موضوع الأثر ، والمضاف إليه إذا كان له الأثر ، فاستصحاب عدمه لإخراجه عن ذاك الأثر جائز ، إلا أنه هنا هو أيضا بلا أثر ، لأن إتيان الواجب أثره عقلي ، وهو سقوط الأمر ، لا شرعي . وبالجملة : استصحاب الحكم الشخصي وهو الوجوب النفسي جار ، والشك في بقائه لأجل ترك الجزء الدخيل احتمالا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 24 - 26 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 367 .