بالتفصيل ، لاحتمال بقائه حسب الارتباطية . وتوهم حكومة البراءة العقلية على مثل
هذا الاستصحاب ، ناشئ عن قلة دراسة أصولية .
هذا على القول بالوجوب النفسي للأجزاء على كل تقدير . وأما على القول
بالوجوب الغيري فقد عرفت وجه جريانه ، ووجه اندفاعه ( 1 ) .
اللهم إلا أن يقال إن نفس التعبد بحكم الجامع الانتزاعي له الأثر ، وهو الإتيان
بالأكثر ، ولا يعتبر في المستصحب أزيد من جواز التعبد ومعقوليته ، وما هو غير قابل
للجعل هو الجامع الانتزاعي ، وأما التعبد به لأثر فلا بأس به ، ضرورة تنجز النفسي
لو كان بمثل هذا الاستصحاب ، وعندئذ لا تصل النوبة إلى البراءة العقلية ، لوروده
عليها ، ولا الشرعية ، للحكومة ، فإنه فعلا شاك في أنه بعد الإتيان بالأقل يبقى
الوجوب ، أم لا .
ويشبه هذا الاستصحاب الاستقبالي الذي هو جار عندهم في مثل بقاء
الوقت والشهر ، للأثر المترتب عليه ، ولا سيما بناء على كون الاستصحاب بحكم
الأمارة .
وأما توهم الاستصحاب الموضوعي باستصحاب عدم إتيان ما هو الواجب
المردد بين الأقل والأكثر ( 2 ) ، فهو ممنوع ، لأن نفس العدم المضاف المذكور ليس
موضوع الأثر ، والمضاف إليه إذا كان له الأثر ، فاستصحاب عدمه لإخراجه عن ذاك
الأثر جائز ، إلا أنه هنا هو أيضا بلا أثر ، لأن إتيان الواجب أثره عقلي ، وهو سقوط
الأمر ، لا شرعي .
وبالجملة : استصحاب الحكم الشخصي وهو الوجوب النفسي جار ، والشك
في بقائه لأجل ترك الجزء الدخيل احتمالا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 24 - 26 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 367 .