إلا بعنوان واحد بسيط في الاعتبار ، من غير كونه محصلا ومنتزعا ، بل هو ينحل
إليها واقعا ، إلا أن الانحلال إليها في النظرة الثانية المستقلة إلى الطبيعة ، فيقال :
" الصلاة أولها التكبير ، وآخرها التسليم " وأما في موقف قوله تعالى : * ( أقيموا
الصلاة ) * ( 1 ) فلا تكبيرة ، ولا ركوع ، ولا سلام ، ولا دعوة إليها ، بل الدعوة ممحضة إلى
الصلاة ، وهي حقيقة إلهية وحدانية ، لأن ما تعلق به واحد : وهو الأمر والبعث المتقوم
تشخصه به ، والإرادة والعلم واحد أيضا ، وهما أيضا يتشخصان بذلك الواحد .
ولا يعقل أن يتشخص الواحد بالكثير بما هو كثير . وانحلال الواحد إلى الكثير
غير كون المشخص كثيرا في ظرف مشخصيته ، وغير كون المتعلق كثيرا في ظرف
تعلق الأمر والبعث .
فحديث الأقل والأكثر ، وأن الأقل - وهو تسعة أجزاء - مورد الأمر والإرادة ،
والأكثر وهي عشرة أجزاء ( 2 ) ، من الأباطيل والأكاذيب ، وليس هناك في مرحلة
تعلق الأمر أقل ولا أكثر ، ولا القليل ولا الكثير ، لأنها من مقولة الكم المنفصل ،
والصلاة في مرتبة تعلق الأمر خارجة عن مقولة الكم المنفصل ، وداخلة في مقولة
الجوهر الاعتباري ، أي هي اعتبار مقولة الجوهر ، لتعلق الغرض بها ، وهو الحكم
والأمر وتعد موضوعا .
وقيام العرض بالعرض ولو فرض جوازه ، كقيام الخط بالسطح ، وهو بالجسم
التعليمي ، على إشكال فيه محرر في محله ( 3 ) ، وأعمية الموضوع من الجوهر ولو
كانت اصطلاحية ، إلا أن الأقرب في مثل الصلاة الخارجة عن المقولات ، هو كونها
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 43 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 381 - 382 ، مصباح الأصول 2 : 428 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 172 .