تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ومن هنا يظهر اندفاع توهم : أنه كيف يكون الشق الأخير صغرى الكبرى ، مع أن المفروض في الصغرى عدم الشك ، وفي الكبرى فرض الشك ؟ ! ويندفع بأن قوله : " ثم رأيته " ليس ظاهرا في أنه رأى النجس الشخصي ، بل هو بحث كلي . ولا وجه لتوهم أن أمثال هذه المسائل ليست مجهولة لمثل زرارة ، فإن مثله كان يجلس عنده ( عليه السلام ) ويفرض الأسئلة كي يكتب الأجوبة ، ولعل لذلك صارت مضمرة ، واطلع الشيخ ( رحمه الله ) على بعض رسائله دون غيره ، فتندفع المشاكل والمناقشات . ولو قيل : لا تجري قاعدة اليقين ، ولكن قاعدة الطهارة تجري بعد عدم كون المفروض مسبوقيته بنجاسة ثوبه ، ولا سبق الطهارة الجاري فيه الاستصحاب ، فلا وجه لإيجاب الإعادة . قلنا : بعد سقوط قاعدة اليقين حسب هذه الرواية بمقتضى الشق الأول ، فإنه وإن كان بعد الشك مجرى قاعدة الطهارة ، إلا أنه بالنسبة إلى الأجزاء السابقة قد أخل بما هو الشرط ، وهو كونه محرز الطهارة ، فعندئذ يعيد الصلاة ، وعلى هذا يتم الحديث ، وتنتفي المناقشات والمناقضة . اللهم إلا أن يقال : إن الشرط هو إحراز الطهارة ، وهو حاصل باليقين والجهل المركب إلى الأثناء ، ثم بعد حصول الشك تجري القاعدة في حالة الشك ، ثم تغسله بعد الرؤية ، فيلزم المناقضة مع الشق الثاني . ويمكن أن يقال : إن الشرط لو كان هو إحراز الطهارة الواقعية ، فهو لا يحصل بقاعدة الطهارة ، لأنها تفيد الطهارة الظاهرية ، بخلاف الاستصحاب . إلا أن لازمه عدم جواز الدخول في الصلاة بتلك القاعدة ، وهو غير ملتزم به واحد وإن تنتفي به إشكالات الرواية .