تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وفيه : أنه خلاف الظاهر جدا ، لقوله : " قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة " فإنه ظاهر في العلم التفصيلي . مع أن قوله ( عليه السلام ) : " وإن لم تشك ثم رأيته " غير واضح بعد ، لأن كلمة " ثم " لا معنى لها عندئذ . هذا مع بقاء كثير من الموهنات والمناقشات على حالها . الوجه الثالث : وهو عندي ظاهر ، وبه يظهر ضعف سائر الوجوه المذكورة هنا وفي محلها : وهو أن المفروض هو العلم التفصيلي ، إلا أنه بعد ما رأى في أثناء الصلاة شيئا وهو يابس - بقرينة الرطب المذكور في الشق الثاني - يكون الشك ساريا ، حسب الطبع والمتعارف ، وينقلب علمه بنجاسة ثوبه إلى الشك فيها ، فلا بد من إعادة صلاته ، لعدم تمكنه من إحراز الطهارة بالاستصحاب ، وليست القاعدة حجة مثلا ، فلا يقاس ما في الصدر ولا ما في الذيل والشق الثاني بالشق الأول . كما يتبين وجه حل المناقشات ، ووجه ذكر الرطوبة ، فإنه بها يكون الشق الثاني مورد الاستصحاب ، دون الشق الأول . ويظهر أن قوله ( عليه السلام ) : " إذا شككت في موضع منه ثم رأيته " مقيد بكلمة " يابسا " بقرينة ما في الشق الثاني . وأما استعمال كلمة " ثم " بل جملة " إذا شككت ثم " فذلك لأنه لو كان رأى دفعة لكانت الطهارة محرزة ، ولا تجب الإعادة حسبما تحرر في محله ، بخلاف ما إذا شك وطال مقدار يصح استعمال كلمة " ثم " فإنه تجب الإعادة ، لأنه في ذلك المقدار لم يحرزها ، فيلزم أن يعيدها ، لكونه مورد قاعدة اليقين ، بخلاف الشق الثاني ، فإنه في ذلك المقدار المشكوك يجري الاستصحاب ، والمفروض أنه لم يشك في موضع منه بقرينة الشق الأول ، ولكنه شك في وجود الدم أو المني من غير كون مصب المشكوك ناحية خاصة ، بقرينة كلمة " ثم رأيته " الظاهرة في أنه مضى عليه زمان وهو شاك ، ثم رأى الدم ، وبقرينة التعليل المفروض فيه الشك .