بالضرورة ، لما يحتاج إلى المؤونة الزائدة المضرة بها عرفا واغتراسا ، بل وفتوى .
وحمل الرواية على الغسل غير المنافي ( 1 ) حمل على الفرد النادر ، بديهة أن فرض
النجاسة ، وفرض وجود الماء ، مع فرض عدم لزوم الزيادة العمدية ، كالقعود في أثناء
القراءة ، مع عدم احتياج النجاسة إلى الدلك - وغير ذلك من اللوازم لإزالة النجاسة -
فرض نادر جدا .
وبتقريب سادس : إن جملة " رأيته رطبا " مقيدة بكلمة " رطبا " - بعد كون
المفروض دم رعاف ، أو منيا ، أو دم غير رعاف ، كما هو الظاهر - اخذت أمارة ، بل
هو الموجب للوثوق الشخصي غالبا بأنه ليس حال الصلاة ، ويكون حادثا أوقع
عليه ، وعندئذ لا معنى لكلمة " لعله " ضرورة أن الرعاف من المصلي غير مغفول
عنه ، وهكذا المني . مع أنه يوجب الخلل في الطهارة الحدثية على فرض كونه منه .
وبالجملة : مقتضى الضمائر في الرواية أنه هو دم رعاف ، ولا معنى عندئذ
لكلمة " لعله " بل وقوعه عليه معلوم أنه من الخارج الحادث ، ومن غيره حسب
المتعارف ، كما لا يخفى . ولو كان من غيره فهو أيضا أمر بعيد خلاف المتعارف .
وبتقريب سابع : إن هذه الرواية غير سالمة من جهة المعارضة للأخبار الاخر
في كتاب الطهارة ، وذلك من جهتين :
الجهة الأولى : من جهة ظهورها في شرطية الطهارة المعلومة في قبال ما يدل
على خلافها ، وقد تشبث هناك الأعلام ( 2 ) وهنا بعضهم ( 3 ) لحل المشكلة بما لا يرجع
هامش
1 - لاحظ جواهر الكلام 6 : 224 .
2 - مصباح الفقيه ، كتاب الطهارة : 620 / السطر 29 وما بعدها ، مستمسك العروة الوثقى 1 :
532 - 533 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 353 وما بعدها .