والكلام في جهتين ، بل في جهات :
الجهة الأولى : في حجيتها
وقد مر وجه الإشكال من ناحية سند الشيخ في نسخة " التهذيبين " إلى
الحسين بن سعيد الأهوازي ( 1 ) ، وإذا ضم إليه الإضمار ، وخلو مثل " الكافي "
و " الفقيه " منه ، مع ما يأتي من بعض المناقضات في متنه ، يشكل الاعتماد ، بعد عدم
وجود الإطلاق لأدلة حجية الخبر ، حتى يجوز التفكيك في الحجية والرواية ، وبعد
عدم تمسك القدماء بمثلها لحجية الاستصحاب . ومجرد كونه في " العلل " مع أنه
ليس من الكتب المتواترة غير كاف ، وإلا فسند " العلل " في أعلى درجة عندنا وإن
كان فيه إبراهيم بن هاشم ، فتدبر .
ثم إن أصحابنا الأصوليين خلطوا بين إشكالات ترد على تقريبها لحجية
الاستصحاب ، وبين بعض إشكالات ترد عليها موجبة لوهنها ، ومستلزمة لسقوطها
عن الاعتبار ، أو الشك فيه الراجع إليه أيضا .
وينبغي أن يذكر بعض ما يتوجه إليها بحسب متنها من غير ارتباطها بمسألة
الاستصحاب ، ثم البحث عما يرتبط بتقاريب الاستصحاب ، وبعض المعضلات حول
تلك التقاريب ، وحول الرواية من هذه الجهة :
فنقول : إن هناك إشكالا ومناقضة ، وهي أن مقتضى قوله : " قلت : إن رأيته في
ثوبي وأنا في الصلاة " إما المناقضة مع ما مر في الصدر ، أو المناقضة مع ما في الشق
المقارن له ، لأنه إن أريد منه أنه كان بعد ما رأى في ثوبه على علم من وقوعه في
الأجزاء السابقة ، فلازمه جريان الاستصحاب إلى حين الالتفات ، ووجوب الغسل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 324 - 325 .