وقيل : " إنه ( قدس سره ) أيضا عدل عن هذا ، لما قال في محله بعدم وجوب المقدمات
الداخلية " ( 1 ) .
وأيضا غير خفي : أن المشكلة كما تأتي على القول بالوجوب الغيري
للأجزاء ، تأتي على القول بالوجوب الضمني ، وذلك لأن الوجوب الضمني إما لا
أصل له ، كما إذا أريد منه الوجوب النفسي المنبسط على الأجزاء ، والمقسط حسب
القطعات في المركب .
وإما هو سنخ آخر يحصل من اعتبار الانضمام والتقيد بالمعنى الحرفي بين
الأجزاء ، فيكون العلم الاجمالي غير منحل به ، للاختلاف السنخي بينه وبين المعلوم
بالإجمال ، وسيمر عليك إن شاء الله زيادة توضيح حول الوجوب الضمني الواضح
فساده ، بل لا يتصور له معنى ( 2 ) .
أقول : في جميع أطراف العلم الاجمالي إذا لم يكن منحلا ، يكون ارتكاب
أحد الأطراف غير مستتبع للقطع باستحقاق العقاب ، وإنما يدرك العقل ذلك عند
الإصابة ، بخلاف ما إذا أدرك الاستحقاق قطعيا في صورة ترك بعض الأطراف دون
بعض ، فإنه يشهد على عدم وجود العلم الاجمالي المنجز .
وأنت خبير : بأن ترك الأقل يوجب القطع بالعقاب ، أي باستحقاقه ، دون
الأكثر ، فتكون المسألة خارجة عن موازين العلم الاجمالي ، فمن أتى بالصلاة وترك
الجزء يشك في الاستحقاق ، ويكون العقاب عليه بلا بيان ، لأن العلم الاجمالي غير
موجود على النحو المتعارف في موارده .
وما في " الكفاية " : " من أن ترك الأقل لا يستوجب العقوبة إلا لأجل تنجز
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 298 ، كفاية الأصول : 115 - 116 .
2 - يأتي في الصفحة 36 - 37 .