والآخر منكرا ، فالصور أربع . واتفقوا في صورة تقدم النكرة وما بحكمها - أي بدون
" الألف واللام " - وتأخر المحلى ب " الألف واللام " على أن هذه " الألف واللام "
للعهد الذكري .
فعلى هذا ، قوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين . . . " إلى آخره ، بعد قوله : " فإنه على
يقين من وضوئه " إما يصبح مجملا ، والقدر المتيقن هو الوضوء ، أو مطلقا وناظرا
إلى الوضوء ، وعلى التقديرين لا تدل الرواية على الحجية المطلقة .
ومن الغريب ما في كلامهم من احتمال أو قوة تعلق قوله : " من وضوئه "
بالظرف لا ب " يقين " وكأن المعنى : " فإنه كان من طرف وضوئه على يقين " ( 1 ) ! ! وهل
مجرد ذلك يوجب حجيته المطلقة بعد إذعان الأعلام بعدم كونه حجة عقلائية ، بل
هو حجة تعبدية شرعية ( 2 ) ربما يوافقه الارتكاز الميت ، وهو الاستحسان المتمسك
به العامي ؟ ! أم لا بد من الأخذ بما هو الظاهر ؟
مع أن ما في كلامهم من إضافة كلمة " من طرف " أو " الناحية والجانب "
اجتهاد يكذبه المجتهدون ، فضلا عن الأخباريين ولو قالوا : إن جملة " فإنه على يقين
من وضوئه " ترجع إلى أنه كان على وضوئه من يقين ، كي يحتمل الانشاء أو الإخبار .
وعلى كل تقدير : التصرف غير جائز ، ولا قوة في الاحتمال المذكور أصلا .
وقد أجيب ثانيا : " بأن الأصل في " الألف واللام " كونه للجنس " ( 3 ) وهذا لا
أصل له ، لأن محط الأصل المذكور في غير هذه الصورة ، وإلا فلا يبقى للعهد
الذكري وأمثاله مورد ، فيدور الأمر بين الاجمال أو الإطلاق في مورد الوضوء فقط .
هذا مع أن كون " الألف واللام " للجنس مما لا أساس له ، كما أشير إليه .
هامش
1 - كفاية الأصول : 442 .
2 - مفاتيح الأصول : 634 ، فرائد الأصول 2 : 543 ، أجود التقريرات 2 : 342 .
3 - كفاية الأصول : 442 .