الثامنة : أنه قد اشتهر بينهم : " أن اليقين والقطع لا تناله يد الجعل والتشريع
ذاتا " ( 1 ) وإن أبطلناه حسب الصناعة ( 2 ) ، ولكن حجيته ذاتية عوامية عرفية ، ولا تناله
يد التشريع عقلائيا حسب المتعارف ، فعلى هذا فكيف يقول ( عليه السلام ) : " ولكن ينقضه
بيقين آخر " مع أنه ظاهر في الجعل والتشريع ؟ ! وهذا لا يتم إلا على أن أريد من
" اليقين " معنى موضوعيا ، أي " لا ينقضه بيقين بنوم آخر " كي يكون اليقين قابلا
لاعتباره في الجزئية مثلا لناقضية الوضوء ، فإنه عندئذ تناله يد الاعتبار والتشريع
باتخاذه في موضوع الناقض .
وبالجملة : من قوله ( عليه السلام ) : " بيقين آخر " ينكشف أن اليقين الأول جزء
الموضوع ، وبيقين آخر يحصل اليقين بعدم الوضوء .
التاسعة : التكرار والتأكيد المتأكد الذي في الخبر ، يشهد على أن المتكلم
بصدد إفادة أمر على خلاف المتعارف ، وهو كون اليقين جزء الموضوع .
العاشرة : لأحد دعوى أن أخذ اليقين والاستيقان في الدليل غير أخذ العلم
والمعرفة ، ولأجله استشكل في قيام خبر الثقة والبينة مقام اليقين المعتبر في
الركعتين الأوليين .
تذنيب ثالث : لأحد دعوى دلالتها على حجية الاستصحاب ، وارتباطها
بالأصل العملي ، كما ذهب إليه كل المتأخرين .
الجهة الثالثة : في دلالة المضمرة على حجية الاستصحاب مطلقا
وإنما الكلام بعد ذلك في اختصاصه بباب الوضوء ، أو أعميته وحجيته في
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 4 ، كفاية الأصول : 297 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 325 ، فوائد
الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 6 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 20 - 26 .