تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ويؤيده كلمة " ذلك " وهي للبعيد ، أي الاستيقان بالنوم ، لا نفس النوم ، وإلا كان ينبغي أن يقال : " حتى يجئ منه أمر بين " مشعرا بقوله : " فإن حرك إلى جنبه شئ " قال : " لا " ورجوع الضمير إلى النوم الموجود في " نام " جائز ، كما قال تعالى : * ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( 1 ) . الثانية : أن قوله ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه " ظاهر في الإخبار عن حاله ، لا الإخبار عما كان عليه ، أي " أنه كائن على يقين من وضوئه " وهذا لا معنى له إلا في صورة كون اليقين جزء للموضوع ، فإنه مع الشك في النوم يعلم أنه في الحال على وضوء ، لأن النوم المعلوم ناقض ، ويوجب الوضوء ، وإلا فهو على يقين قطعا من الوضوء . الثالثة : بناء على كون الوضوء نفس الأفعال والأعمال ، لا معنى للشك في البقاء مع فرض الشك في نفس الرواية ، فيعلم منه أن اليقين جزء الموضوع ، والشك المفروض ليس من الشك في البقاء ، بل هو من الشك في موجب الوضوء . الرابعة : فعند ذلك يظهر وجه تطبيق " لا ينقض اليقين أبدا بالشك " على الوضوء ، دون عدم النوم ، لأجنبيته عن الاستصحاب السببي أو المسببي . الخامسة : وربما يشعر بما ذكرنا عدم استدلال الأقدمين بمثله للاستصحاب ، مع أنه أصل تعبدي ولو كان موافقا للارتكاز والاستحسان العرفي ، إلا أنه بالضرورة ليس مما يحتج به العقلاء في محاوراتهم ، كخبر الثقة ، والظواهر ، واليد ، وغير ذلك . السادسة : أن كلمة " اليقين " كما في الركعتين الأوليين ، غير كلمة " العلم والمعرفة " ولأجله استشكل في قيام سائر الطرق مقامه ( 2 ) . ولو قيل : ظاهر السؤال والجواب هو أن النوم الغالب ناقض ، ولا دخالة للعلم .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 8 . 2 - لاحظ فرائد الأصول 1 : 6 .