ويؤيده كلمة " ذلك " وهي للبعيد ، أي الاستيقان بالنوم ، لا نفس النوم ، وإلا
كان ينبغي أن يقال : " حتى يجئ منه أمر بين " مشعرا بقوله : " فإن حرك إلى جنبه
شئ " قال : " لا " ورجوع الضمير إلى النوم الموجود في " نام " جائز ، كما قال تعالى :
* ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( 1 ) .
الثانية : أن قوله ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه " ظاهر في الإخبار عن
حاله ، لا الإخبار عما كان عليه ، أي " أنه كائن على يقين من وضوئه " وهذا لا معنى
له إلا في صورة كون اليقين جزء للموضوع ، فإنه مع الشك في النوم يعلم أنه في
الحال على وضوء ، لأن النوم المعلوم ناقض ، ويوجب الوضوء ، وإلا فهو على يقين
قطعا من الوضوء .
الثالثة : بناء على كون الوضوء نفس الأفعال والأعمال ، لا معنى للشك في
البقاء مع فرض الشك في نفس الرواية ، فيعلم منه أن اليقين جزء الموضوع ، والشك
المفروض ليس من الشك في البقاء ، بل هو من الشك في موجب الوضوء .
الرابعة : فعند ذلك يظهر وجه تطبيق " لا ينقض اليقين أبدا بالشك " على
الوضوء ، دون عدم النوم ، لأجنبيته عن الاستصحاب السببي أو المسببي .
الخامسة : وربما يشعر بما ذكرنا عدم استدلال الأقدمين بمثله للاستصحاب ،
مع أنه أصل تعبدي ولو كان موافقا للارتكاز والاستحسان العرفي ، إلا أنه بالضرورة
ليس مما يحتج به العقلاء في محاوراتهم ، كخبر الثقة ، والظواهر ، واليد ، وغير ذلك .
السادسة : أن كلمة " اليقين " كما في الركعتين الأوليين ، غير كلمة " العلم
والمعرفة " ولأجله استشكل في قيام سائر الطرق مقامه ( 2 ) .
ولو قيل : ظاهر السؤال والجواب هو أن النوم الغالب ناقض ، ولا دخالة للعلم .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 8 .
2 - لاحظ فرائد الأصول 1 : 6 .