تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قلنا : ظاهر الصدر أن الوضوء واجب نفسي ، ولا يقول به أحد ، كما أن ظاهره الثاني هو الوجوب الغيري ، وهو أيضا لا يقول به جمع . وحمله على الوجوب الشرطي في مثل هذا التركيب غير معهود ، فإن الواجبات الشرطية تلقى ضميمة للواجب النفسي ، كقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) أو " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " ( 2 ) أو " لا صلاة إلا إلى القبلة " ( 3 ) وغير ذلك ( 4 ) . إن قلت : الظاهر من قوله " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " أنه كما لا بد من متيقن وهو الوضوء مثلا ، لا بد من مشكوك وهو الوضوء ، حسب الظاهر ، فحمله على خلافه غير ظاهر . قلت أولا : بعد كون الكلام في الصدر حول النوم وناقضيته وموجبيته ، يجوز أن يكون المشكوك هو النوم ، أي " لا تنقض اليقين بالوضوء أبدا بالشك في النوم " . وثانيا : إن ظاهر قوله " ولكن ينقضه بيقين آخر " - بل هو المتعين - أن اليقين الآخر متعلق بالنوم مثلا ، لا الوضوء بالضرورة ، فهو قرينة على أن المشكوك فيه هو النوم مثلا ، فالرواية أجنبية عن الأصول العملية ، وتندرج في مسألة أخرى كما مر . السابعة : أن قوله ( عليه السلام ) : " وإلا " على جميع التقادير ، وقوله : " حتى يجئ من ذلك أمر بين " ظاهران في أن الأمر البين له الدخالة في إيجاب الوضوء ، ولو كان معنى قوله : " وإلا " أي " وإن لم يجئ من ذلك أمر بين فيجب الوضوء ، فإنه على يقين . . . " إلى آخره .
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 368 الباب 2 ، الحديث 3 . 2 - وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلي ، الحديث 7 ، مع اختلاف يسير . 3 - وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 2 . 4 - كقوله ( عليه السلام ) : " لا يصلي في جلود الميتة " . وسائل الشيعة 4 : 355 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلي ، الباب 6 ، الحديث 4 .