الأمور المستدل بها على الاستصحاب
إذا عرفت ذلك ، فالبحث يقع أولا : في حجيته في الجملة .
وثانيا : في عموم أدلة حجيته .
فإليك ما يستدل به ، وهي أمور :
الأمر الأول : العقل ، أو بناء العقلاء وارتكازهم ، أو الاجماع
ولا سبيل إلى كل واحد من الثلاثة ، ضرورة أنه لا سبيل للعقل إلى درك
حجية القطع عندنا ، فضلا عن الاستصحاب ، لأن المسائل التي يدركها العقل أجنبية
عن المسائل العرفية والعقلائية والاعتبارية .
وما في كلام العلامة النائيني : من بناء العقلاء على حجيته بعد إحراز
المقتضي ( 1 ) ، في غير محله ، لأنه بعد استقرار الشك إما لأبناء لديهم عليها ، أو يشك
في ذلك ، أو في إمضاء الشرع وارتضائه ، لعدم الابتلاء به على وجه يكون بمرأى
ومنظر من الشرع . وتوهم عدم الحاجة إلى القيد الأخير كما قيل ( 2 ) ، غير سديد جدا .
بل مقتضى ما تحرر منا : من أن الآيات الناهية عن اتباع غير العلم ، ليست
مخصوصة بالمسائل الاعتقادية ( 3 ) ، هو المنع عن اتباع الشك المسبوق باليقين ، كما
هو كذلك عن الشك والظن المطلق ، ولعل الظن أقوى عند العقلاء من الشك المستقر
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 333 .
2 - أنوار الهداية 1 : 202 ، الرسائل ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 129 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 417 - 419 .