المسبوق باليقين ولو أحرز اقتضاء بقاء المتيقن .
وبعد تلك الأقوال ، وعدم إمكان الاتكال على نقل الاشتهار المنسوب إلى
السيد ( رحمه الله ) ( 1 ) مع وجود الأخبار في المسألة بين أيديهم ، لا سبيل إلى الاجماع
التعبدي بالضرورة ، والمهم في المسألة هي الأخبار المتمسك بها ، كما يأتي إن شاء
الله تعالى .
فالخلط بين الخطور بالبال ، والشك المستقر المستند - كما في كلام العلامة
المذكور - غير جائز . فمنه يعلم وجه تمسك " الكفاية " بالآيات الناهية من غير
جريان الدور المتوهم في مثل التمسك بها في سائر الطرق العقلائية ( 2 ) .
الأمر الثاني : مقدمات الانسداد
مقتضى حكم العقل بل دركه لمقدمات الانسداد حجيته ، ضرورة أن تلك
الشكوك راجحة على الشك البدوي ، بل على الظنون البدوية ، لما قيل : " من أن
الاستصحاب هو دوام ما ثبت " ( 3 ) .
وفيه : مضافا إلى عدم وصول النوبة إلى تلك الشكوك ، عدم تمامية مقدمات
الانسداد الكبير ، والتفصيل في محله ( 4 ) . فحصر العقل في دركه لزوم اتباع الشك
المسبوق باليقين غير ممكن ، مع أن لازمه حجيته على وجه في خصوص الأحكام
الكلية الواردة في محط العلم الاجمالي الأكبر الذي هو من مقدمات الانسداد .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 334 .
2 - كفاية الأصول : 439 ، لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 333 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 306 .
4 - تقدم في الجزء السادس : 546 - 547 .