تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الكبريات الفقهية ، بخلاف المسائل الأصولية ، فإنه لا يصح التشكيل المذكور بأن يقال : " وجوب صلاة الزلزلة مما أخبر به الثقة ، وكل ما أخبر به الثقة حجة ، فالوجوب المذكور حجة " إلا إذا تشبث بالشكل الأول الآخر المنتهي إليه . أو يقال : إن المراد من " الحجة " هو وجوب الاتباع ، ولكنه غلط ، لأن الحجة ربما تكون منجزة ، وربما تكون معذرة ، فليتأمل جيدا . ولعمري إن إطالة البحث حول المسألة لا ترجع إلى محصل . وقد عرفت منا في السالف : أن علم الأصول ليس علما كسائر العلوم ، بل الفقيه لما رأى أنه يحتاج إلى تنقيح عدة مسائل مبتلى بها في الفقه من أوله إلى آخره ، بنى على تدوين تلك المسائل وتنقيحها ، كي يستند إليها عند الحاجة من غير أن يلزم التكرار في الفقه مرارا ( 1 ) ، كحجية الظواهر ، وظهور الأوامر في الوجوب ، والنواهي في الحرمة ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، وأحكام العلم الاجمالي ، والقطع ، وخبر الثقة ، والبراءة ، والاشتغال ، والاستصحاب ، والتعادل والترجيح . وأنت ترى ابتلاءه بها من أول كتاب التقليد إلى آخر الحدود والديات والقصاص ، ولذلك ذكرنا : أن ما يذكرونه قبل الأوامر أيضا من تلك المسائل ، لسعة الابتلاء بها ، ولا يختص حتى مثل الصحيح والأعم بلفظ " الصلاة " بل الجهة المبحوث عنها أعم . بخلاف القواعد الفقهية ، فإنها تختص بكتاب أو كتابين ، أو بمسائل من كتاب واحد ، من غير الحاجة إلى درجها في الموازين العلمية ، بأن يتوهم : أن علم الأصول علم ، وموضوعه الأدلة الأربعة ( 2 ) ، غفلة عن أن العلم الواحد لا يكون موضوعه
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 38 . 2 - قوانين الأصول 1 : 9 / السطر 22 .